رأينا أن الإنسان هو المحور الذي عليه يدور الكون والوجود وله سخر، وطلب إليه أن يعبد الله عز وجل خالقه بهذا التسخير، وقد صنع الله عز وجل كل مقومات هذه العبادة ومقتضيات الاستخلاف في هذ الكون، وذلك أنه علم آدم عليه السلام الأسماء كلها لأنها واقعه.
وسنحاول هنا الإجابة عن السؤال: «لماذا فقه الواقع؟» وما هي الضرورة التي تدعو إلى الكلام عنه والبحث فيه؟ هذه الإجابة تكتمل بالكلام أولًا عن أهمية فقه الواقع، ثم بالكلام عن «تطرفين» في التعامل مع هذا الواقع.
ولعل وجود هذين «التطرفين» كان الدافع الأساس إلى الكتابة في هذا الموضوع والبحث فيه.
إذا غفل الإنسان عن واقعه، وأعمى بصره وبصيرته عنه، فإنه لن يعبد الله عز وجل حق عبادته كما أمر، ومن لا يتصفح مع نصوص القرآن وصحيح الحديث حقيقة الواقع المتغير، الذي جعل الله تغيره بلاءً، يعجز عن عبادة الله وعن الاجتهاد (41) .
ويقول الأستاذ عمر عبيد حسنه: «إن دراسة المجتمعات، وفهم واقعها، وتاريخها وثقافتها ومعادلاتها الاجتماعية، هو الذي يوضح لنا كيفيات وآليات التعامل معها، ومواصفات خطابها، والفقه الذي يمكننا من التدرج في الأخذ بيدها إلى تقويم سلوكها بشرع الله» (42) .
إذن، يمكن لفقه الواقع أن يدلنا على منهج الاجتهاد ونوعه المطلوب، كما يفتح لنا باب التجديد، ويضع معالم التغيير، كل هذا طبعًا تحت ضوء المنهاج الشرعي واستمدادًا من أصوله.