وسنوضح ذلك من خلال ما يلي:
يعتبر باب الاجتهاد من الأبواب الأساسية الثابتة في كتب أصول فقه المذاهب، على اختلاف أصولها .. وقد تختلف هذه النظرة باختلاف اعتبار الاجتهاد وتعريفاته.
وقد تكلم الأصوليون في باب الاجتهاد عن شروط المجتهد، فكان أغلبها، إن لم نقل كلها، يتكلم عن متعلقات الحكم والنص، ربما بحكم أن المجتهد في تلك العصور كان واحدًا من المجتمع المسلم منخرطًا فيه، معايشًا لآمال الناس وآلامهم، فكانت الاجتهادات ضمنيًا منبعثة من أعماق الواقع الإنساني ... ولكن بعد أن سد باب الاجتهاد وسيطر الجمود، ابتعد المسلمون في واقعهم عن شريعة الإسلام، واستمر الكلام عن الاجتهاد وشروطه بعيدًا عما يجب أن يكون، محلقًا في أجواء النظري فقط، وانغلق المسلمون في دائرة النص، وهذا ما زاد في تعميق أزمة الاجتهاد وعقدها.
يقول الأستاذ عمر عبيد حسنه: «من مظاهر أزمة الاجتهاد اليوم أيضًا، أن التركيز في شروط أهلية الاجتهاد انصرف في معظمه إلى معرفة وفقه النص في الكتاب والسنة، أو إلى تحرير النص وبيان صحته، وهذا المطلب أو هذا الفقه لا شك أنه من الأبجديات التي لا تتحقق القراءة والكسب إلا بها، ولا تتوفر المعايير والموازين للأشياء إلا فيها، ولكن هناك جانبًا آخر بشكل عام وهو فهم أو فقه محل النص وموطن تنزيله، إلى جانب فقه النص، أي لا بد من فقه النص وفهم الواقع الذي يراد للنص أن يقومه وينزل عليه، وفي هذا لا يكفي حفظ النصوص، بل لعلنا نقول: إن فقه النص لا يتوفر على حقيقته إلا بفهم الواقع» (43) .
ويؤكد الدكتور يوسف القرضاوي أن على المجتهد أن يكون ملمًا بثقافة عصره، حتى لا يعيش منعزلًا عن المجتمع الذي يعيش فيه ويجتهد له، ويتعامل مع أهله (44) .
بينما يرى الدكتور حسن الترابي أن الاجتهاد اليوم يتوقف على دراسة المجتمع دراسة اجتماعية