واقتصادية وبيئية بالاستفادة من علوم الطبيعة، ويقول «ولا يمكن أن نجتهد إلا إذا تعلمنا علوم الطبيعة كما نتعلم الشريعة، ذلك أن علم الطبيعة هو الذي يعرفك بالواقع وأدواته، ومهما حصل لك من العلم الديني بمعالجات الشريعة وبأدوية الشريعة فلا بد لك من تشخيص المجتمع لتعلم الداء، ثم تقدِّر ما هو الدواء الشرعي المعين الذي يناسب ذلك المجتمع، وذلك يستدعيك أن تدرس المجتمع دراسة اجتماعية واقتصادية، وأن تدرس البيئة الطبيعية دراسة فيزيائية، حتى تستطيع أن تحقق الدين بأكمل ما تيسر لك» (45) .
ويرى الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله أن معرفة الواقع للوصول به إلى الحكم الشرعي واجب مهم من الواجبات التي يجب أن يقوم بها طائفة مختصة من طلاب العلم المسلمين النبهاء، كأي علم من العلوم الشرعية، أو الاجتماعية، أو ... (46) إلا أن الألباني يرى أن هناك اهتمامًا مبالغًا فيه من طرف بعض الدعاة والمفكرين بفقه الواقع ... معللًا ذلك أن أزمة المسلمين لا ارتباط لها بفقه الواقع.
هنا أقول: إن كان هناك مبالغة وتضخيم لفقه الواقع ودعوة قائمة له، فإن ذلك للحاجة الماسة له لتصحح الحركة الإسلامية مسارها وتوجهاتها، ومواقفها التي غالبًا ما تعود بالسلب على الحركة ورجالاتها. وقد كان الدكتور عبد المجيد النجار مصيب جدًا، وكذلك الأستاذ عمر عبيد حسنه وغيرهما عندما أكدوا على أن «افتقار الصحوة الإسلامية إلى فقه منهجي ناضج لتوقيع الدين هو الذي نراه سببًا مهمًا في تأخر إثمارها في مجال التطبيق (47) .
ولا يرتبط فقه الواقع بالاجتهاد فقط، وإنما يرتبط بالتجديد أيضًا.
وفرق بين الاجتهاد والتجديد، لأن الأول يطلق في مجال الأحكام الشرعية وتطبيق النص، وأما الثاني فمدلوله أوسع وشامل لكل قضايا الفكر والثقافة والدين والمجتمع ...
والتجديد -كما يرى الدكتور زكي الميلاد- على وجهين: