فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 102

داخلي وخارجي، فالداخلي يجدد الفكر نفسه مما علق به من شوائب ليستعيد حيويته، والخارجي يجدد فيه الواقع إصلاحًا وتطويرًا (48) .

وتجديد الواقع لن يكون دون فهم الواقع واستيعابه، إلا أن هذا التجديد للواقع لن يكون مجرورًا بالواقع محكومًا به، كما ذهب إلى ذلك الدكتور حسن حنفي (وغيره) عندما أعلن أن التجديد هو إعادة تفسير التراث طبقًا لحاجات العصر.

والحركة الإسلامية اليوم مطالبة بالاجتهاد والتجديد، وكذلك التغيير لهذا الواقع في مظاهره المنحرفة والفاسدة .. ومن الحماقة تغيير الواقع دون فهمه والإحاطة بمكوناته ومؤثراته. يقول الأستاذ عمر عبيد حسنه: «والتغيير لا بد له من إدراك المراد الإلهي أولًا ومن ثم آليات فهم المجتمع بالمستوى نفسه، حتى يتم الإنجاز» (49) . وبذلك يجعل فقه الواقع في مستوى فقه النص والحكم، لا يقل عنه مرتبة.

ويرى الأستاذ محمد بن جبرة أن مدى نجاح أي حركة تغيير في مقولاتها ومنهجها، يرتبط أشد الارتباط بمدى فهم العاملين فيها للواقع المراد تغييره، ذلك لأن التغيير يبتدئ بنقد الواقع نقدًا يفضي إلى الحكم عليه كليًا أو جزئيًا بالبطلان، وينتهي بإلغائه وإحلال صور أخرى محله، فهو بهذا المعنى يتنزل منزل السبب بالنسبة للعمل التغييري، ولا بد لفهم المسبب من فهم عميق للسبب (50) .

وطبعًا إذا غفلت الحركة التغييرية عن الواقع في عملها فإن مصيرها أحد ثلاثة: التأخر، أو الفشل، أو الاندثار .. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: «من لا يعرف واقع المسلمين ومنابع الفتنة في تاريخهم، وحاضرهم في العالم وحضورهم، وطبيعة الصراع الدائر بين الإسلام والصليبية اليهودية، لا يستطيع أن ينزل شرع الله على واقع يستعصي ... وتشتد وطأة البلاء فتكون «لا يجوز» تعبيرًا عن الرفض، وتغيب ضرورة الصبر والتدرج» (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت