فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 102

فمشيئة الله تسير على نظم ثابتة وسنن حكيمة ترتبط فيها الأسباب بالمسببات، والمقدمات بالنتائج، وإن كان الله قادرًا على كل شيء .. وتلك السنة في الماضين واللاحقين هي أن من سار على منهاج الطائعين المؤمنين الموفقين حظي بالسعادة والنصر والفلاح، ومن سار في طريق العصاة المكذبين كانت عاقبته خسرًا ودمارًا وهلاكًا ...

ومن سار في الأرض، وتعقب أحوال الأمم، وتدبر التاريخ وعرف الأخبار، يجد مصداق تلك السنة الإلهية الثابتة، وهي الفوز لمن أحسن، والخيبة لمن أساء (6) ، يقول الله سبحانه وتعالى: {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون َ} (الأعراف:94 - 95) .

الحلم والإمهال من خصائص صنع الله وسنته الدائمة في خلقه، لكي يتعظوا بالأحداث، ويصححوا مسيرتهم في الحياة، ويقلعوا عما هم عليه من معاص وموبقات .. والابتلاء يكون بالشر وبالخير، كما قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} (الأنبياء:35) .. والعاقل المفكر المتدبر أحوال الماضي وتقلبات المستقبل هو الذي يستفيد من دروس الحياة، قال الله سبحانه وتعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} (الأعراف:168) (7) .

يقول ابن عاشور: (إن للتشريع مقامين) :

-المقام الأول: تغيير الأحوال الفاسدة وإعلان فاسدها، هذا المقام هو المشار إليه بقوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:257) ، وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت