المؤمنين لأنهم المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء) (4) .
وينقل لنا القرآن الكريم واقع الأمم السابقة، حتى نعرف أسباب الهلاك فنتجنبها وأسباب النجاة فنتبعها، يقول الله سبحانه وتعالى: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذن ظلموا والحمدلله رب العالمين} (الأنعام:42 - 45) ، فمن رحمة الله تعالى بعباده تذكيره بأحوال الأمم السابقة للعبرة والعظة (5) .
ويقول الله عز وجل: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد، وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} (هود:100 - 103) .
والقرآن الكريم عندما يقص علينا قصة، فإننا نجد أثناء القصة عبارات من مثل قوله: {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} (الأعراف:101) ، {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي} (هود:102) ، وقوله: {قل سيرو في الأ رض فانظروا كان عاقبة المجرمين} (النمل:69) ، وذلك تذكير للناس إن هم اتبعوا طريق تلك القرى والأمم، وكانوا في واقع مثل واقعهم، فإنهم سيلقون حتمًا نفس المصير.
فمن القصص القرآني نكتشف سنن السير في هذا الكون ومنهاج التعامل مع نعم الله عز وجل، يقول سبحانه وتعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (آل عمران:137) .