فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 102

عَلِيمًا (النساء:127) (12) . فقد أخرج البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثها فأشركته في ماله حتى في العَذْق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها آخر فَيَشْركُه في ماله بما شركته، فيعضُلُها -يمنعها عن الزواج- فنزلت الآية.

والأمثلة في كتاب الله كثيرة، منها قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} (البقرة:219) ، وقول الله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} (البقرة:222) ، وقوله سبحانه وتعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} (النساء:176) ، وغير ذلك من الآيات.

والقرآن عندما يعطينا حكمًا ما فإنه يترك مجالًا للحالات الاستثنائية التي تعرض للإنسان.

فالإنسان في حالة الاضطرار يباح له أكل الميتة وتناول المحرم، يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون، إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} (البقرة:172 - 173) .

والمضطر في رأي الجمور هو من ألجأه الجوع إلى الأكل، وأضيف إليه عند بعضهم من أكره على أكل الحرام، كالرجل يأخذه العدو، فيكرهونه على أكل لحم الخنزير، وغيره من معصية الله تعالى (13) .

وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيًا (14) ، وهذا مراعاة للنفس البشرية وأحوالها، والتيسير عليها، ورفع الحرج عنها، مصداقًا لقول الله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} (المائدة:6) ، قول الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت