فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 102

وجل: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} (النساء:28) ، وقوله: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعهًا} (البقرة:286) .

ومراعاة النفس البشرية تتضح بجلاء في تحريم الخمر والربا، (فإذا تأملنا منهج القرآن بالروح المجردة، بدا لنا أن التدرج منهج تشريعي تربوي أصيل للقرآن، اتبع في معالجة الأمراض الاقتصادية والاجتماعية الكبرى) (15) ، وذلك لأن النفس الإنسانية بطبيعتها، لا تستطيع التخلي دفعة واحدة عن شيء ألفته وتعودته وسارت عليه زمانًا، فكان هذا المنهج الرباني الحكيم.

ففي مكة أنزل الله عز وجل بشأن الربا: {وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا} (الروم:39) ، وذكر بعد ذلك عقابه لليهود بسبب أكلهم الربا وقد نهوا عنه: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء:161) ، ونهى الله تعالى عن الربا الفاحش الذي يتزايد حتى يصير أضعافًا مضاعفة بقول المولى عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون َ} (آل عمران:130) ، ثم جاء التحريم النهائي والحاسم بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} (البقرة:278) .

وفي تحريم الخمر، قال عمر رضي الله عنه: (اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا) ، فنزلت الآية {ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} (البقرة:219) . فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (النساء:43) ; وكان منادي النبي صلى الله عليه وسلم ينادي إذا حضرت الصلاة: (لا يقربن الصلاة سكران) ، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت