فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 102

أمر جامع بينهما يقتضي ذلك الحكم (15) . والأمر الجامع بينهما هو العلة، وهي وصف في الأصل، بُني عليه حكمه، ويُعرف به وجوده في الفرع (16) . ولنضرب مثلًا لذلك:

وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (المائدة:92) .

فالصورة المعلومة هي شرب الخمر، وحكمها التحريم، والعلة الإسكار.

وإذا ما أردنا أن نعرف حكم شرب النبيذ نبحث عن العلة، هل هي أمر جامع بين الصورتين، علمًا أن الصورة المجهولة الحكم هي شرب النبيذ، فالعلة هي الإسكار، ويكون الحكم التحريم قياسًا على شرب الخمر.

فالصورة المعلومة الحكم هي الأصل، والتحريم هو الحكم، والإسكار هو العلة، والصورة المجهولة الحكم هي الفرع، وهذه هي أركان القياس.

ومن الجهل والخطأ الفظيع أن نلصق حكمًا ما بكل قضية أو واقعة تصادفنا جزافًا، دون الإمعان في البحث عن العلة وفقه الواقعة أو محل الحكم.

وتظهر أهمية القياس في ضبط العلاقة بين الدعوة والواقع، إذ به يُبحث عن حكم واقعة طارئة ومستجدة معاصرة ... باستخلاص العلة مناط الحكم .. والواقع هنا ذو أثرين:

-الأول: أنه يطلب حكمًا مناسبًا له، ولن يتم هذا إلا باستيعابه وفهمه.

-والثاني: أنه يكشف لنا العلة باعتبارها مدار الحكم وعليها يبنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت