فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 102

كل حجر وكل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية) (36) .

وكان معاذ رضي الله عنه قد طلب وصية عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال له: (أخلص دينك يكفيك القليل من العمل) (37) . فربما كان معاذ، وهو عامل في اليمن، يقضي حوائج الناس، لا يجد الوقت الكثير للاستغراق في العبادة وقضاء الوقت كله متنفلًا متبتلًا، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص حيث يكفيه القليل من العمل ... وهذه الوصية تختلف عن سابقتها.

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أريد السفر، فأوصني، فقال: (أوصيك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف) (38) .

اختلفت الوصية في السفر بتعدد أسفار الشخص الواحد، واختلفت كذلك باختلاف الشخصين في الموضوع الواحد، وهو السفر كما رأينا.

وقال حرملة رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ركب من الحي فصلى بنا صلاة الصبح، فجعلت أنظر إلى الذي بجنبي ولا أكاد أعرفه من الغلس، فلما أردت الرجوع، قلت: أوصني يا رسول الله، قال: (اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته، وإذا سمعتهم يقولون ما تكره فاتركه) (39) .

وعن سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدي رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، فقال: (أوصيك باتقاء الله، وأن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) (40) .

وصايا مختلفة لأناس مختلفين، لكلٍ ما يناسب حاله وأوضاعه .. إنها دعوة الإسلام، وإنه نبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت