فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 102

مفتوح للجميع، كما يريد بعض المثقفين أن يكون، وهو ما يقول به مثلًا الدكتور النويهي: (ولسنا نعتقد أن هذا الحق مقصور على عمر أو سواه من الخلفاء الراشدين والصحابة، بل نعتقد أنه مفتوح لنا أيضًا، إذا اقتنعنا بضرورة تطبيقه في أي مسألة من مسائلنا الدنيوية) (49) .

كيف يحق لأي كان أن يسوي نفسه بعمر أو غيره من الخلفاء الراشدين أو الصحابة رضي الله عنهم؟ هل وصل ذلك المقام، وهم الذين عاصروا نزول الوحي، تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلاوة ومدارسة وسلوكًا، وكانوا مدركين لمقاصده.

في زماننا كثر المنافقون والأدعياء، لا يؤدون الفرائض، ويتكلمون عن الاجتهاد وتطبيق الإسلام. وقد وصفهم الأستاذ عبد السلام ياسين بأنهم يجلسون بعد آذان العصر لتخطيط الخلافة الإسلامية حتى يؤذن للمغرب، وهم عن صلاتهم ساهون، ويستهزئون بالدين ... (50) ، ثم يعطون لأنفسهم حق تغيير وتبديل الشرائع، (ولو ردوا الاجتهاد إلى المؤهلين له أو لو اكتسبوا هم المؤهلات الاجتهادية، وفي مقدمتها التقوى والعلم، لقلنا: نعما ما فعلوا. لكنهم يحاكمون الإسلام والفقهاء إلى الحريات الغربية، ويدعون إلى الانسلاخ عن الإسلام، و(يجتهدون) ، رائدهم التطور ومراجعة الدين، لإخراج الدين ... من (دياجير) الإيمان بالغيب والطاعة لله ورسوله) (51) .

والحقيقة أن شرط العدالة والتقوى ليس مطلوبًا لبلوغ رتبة الاجتهاد، بل لقبول اجتهاد المجتهد وفتواه عند المسلمين (52) . ولا يقبل الاجتهاد من عاص، بل كيف يكون الاجتهاد من عاص؟ والاجتهاد نور، ونور الله لا يهدى لعاص.

وقال الشيخ عبد الوهاب خلاف، بعد أن ذكر شروط المجتهد ومؤهلات الاجتهاد: (وبما أن سياج هذه المؤهلات هو خلق المجتهد ودينه وضميره، فيجب أن يكون عدلًا، أي كاملًا في دينه وخلقه، لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة، ولا يخشى في الحق لومة لائم، ولا بأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت