عن أم هانئ رضي الله عنها، قالت: (أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله دلني على عمل فإني كبرت وضعفت: فقال: كبري الله مائة مرة، واحمدي الله مائة مرة، وسبحي الله مائة مرة، خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله، وخير من مائة بدنة، وخير من مائه رقبة) (45) .
ولعل هذا الحديث غني عن كل تعليق، امرأة كبيرة وضعيفة، لم تعد تقوى على أعمال البر، والرسول صلى الله عليه وسلم يصف لها ما يناسب كبرها وضعفها، وما هو خير لها من فرس ملجم في سبيل الله، وخير من مائة بدنة، وخير من مائة رقبة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه) (46) ، وقدرة الشيخ ليست هي قدرة الشاب.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أو لا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور) (47) ، فالمرأة لم تحرم الجهاد ثوابًا وأجرًا، فالحج بالنسبة لها أفضل الجهاد.
نعم، صدق الله سبحانه وتعالى حيث قال: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (التوبة:128) .
وقال كعب] ّْ: لما نزلت: {والشعراء يتبعهم الغاوون} (الشعراء:224) أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما ترى في الشعر؟ قال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه) (48) .