فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 102

الأنموذج الشرعي المثالي وبين البيئة المادية والاجتماعية الواقعة، ولا يتم فقه الدين وعلمه إلا إذا تكامل علم الشرع المنقول بعلم الواقع الاجتماعي، محليًا أو دوليًا، ماديًا كان أو اجتماعيًا، لأن حركة التدين تتأثر صيغتها النهائية بهذا الواقع الذي هو الإطار الذي ينصبه الله سبحانه وتعالى ابتلاءً للعبد» (55) .

وتكلم الأستاذ كمال الحيدري (أستاذ الفلسفة الإسلامية في الحوزة العلمية بقم) عن تجربة التغيير في إيران، فقال: «أما عندما جئنا إلى الحكم الإسلامي وواجهنا مشاكل يجب أن نجيب عليها، وجدنا ذلك الفقه الموجود بين أيدينا، لا أقول لا يستطيع مطلقًا، لكنه في كثير من الموارد لا يستطيع الإجابة على هذه المسائل» (56) لأنه صيغ في ظروف محددة ولمتطلبات معينة.

وفي ندوة نظمها المعهد العالمي للفكر الإسلامي، قال الدكتور محمد زقزوق: «إن الحزب الإسلامي في إنجلترا وضع من أول أهدافه تطبيق الشريعة الإسلامية في إنجلترا!» وعلق على هذا قائلًا: «هذا تعامل مع وهم، وليس تعاملًا مع واقع على الإطلاق» (57) .

نعم، من يقرأ هذا الخبر بشدة الحماس تسري في عروقه دماء إسلامية جديدة مبعثها العزة لدين الله عز وجل، فرحًا بتطبيق شرع الله عز وجل في بلاد الكفر، ولكن إذا تأمل لحظة وطرح على نفسه السؤال التالي: لماذا لم يطبق شرع الله عز وجل في بلاد الإسلام منذ زمان؟ وبأي وجه سيطبق في بلاد الكفر ... ؟ فإنه يدرك أن هذا الهدف لم يسطر في الأرض، وإنما سطر في الفضاء!

يقول الشيخ القرضاوي عن أمثال هؤلاء «رأينا فقهاء الأوراق يقاتلون على أشياء يمكن التسامح فيها، أو الاختلاف عليها، أو تأجيلها إلى حين، ويغفلون قضايا حيوية مصيرية، تتعلق بالوجود الإسلامي كله، وهؤلاء قوم قد لا ينقصهم الفقه، ولئن جاز تسميتهم (علماء) فلا يجوز تسميتهم (فقهاء) لو كانوا يعلمون» (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت