ولم يكن الله عز وجل ليهلك قومًا بالكفر وحده، حتى ينضم إليه الفساد في المعاملات والعلاقات الاجتماعية، كما أهلك الله قوم شعيب بنقص المكيال والميزان، وقوم لوط باللواط (2) .
هكذا يخبرنا القرآن الكريم أن برنامج التغيير يكون بحسب ما في الواقع من فساد أو انحراف، حجمًا وكمًا وكيفًا، ويتأكد لنا هذا في قضية لوط عليه السلام، وهي قضية فساد أخلاقي اجتماعي. يقول الله سبحانه: {ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون، أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} (النمل:54 - 55) .
وموسى عليه السلام بعث لإصلاح فساد سياسي وآخر اقتصادي، إضافة إلى الشرك بالله عز وجل.
فالفساد السياسي ممثل في فرعون وملئه: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} (القصص:4) .
والطغيان الاقتصادي ممثل في قارون، يقول الله عز وجل: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} (القصص:76 - 77) .
جـ- واختار الله العرب لحمل شريعة الإسلام خاتمة الرسالات إلى سائر المخاطبين بها، لأنهم يومئذ امتازوا من بين الأمم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لأمة من الأمم، وتلك هي: