فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 102

ولعل هذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يتخلى عن هدم الكعبة. فقد أخرج البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: (سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر، أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصَّرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك قومُك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل الجدر في البيت، وأن أُلصق بابه بالأرض) (37) .

وحتى المجتهدون الذين عاشوا في أقاليم العراق والشام ومصر والمغرب ... تأثروا بعادات الفرس والروم والفراعنة والبربر التي كانت تكون حضارتهم وقوانينهم. ومن هنا نرى اختلاف الفقهاء في استنباطهم للأحكام (38) .

وكان من شروط المفتي أن يكون عارفًا بأعراف بلده وزمانه وعادات أهله، حتى إن ابن عابدين قال: (من لم يكن عالمًا بعادات أهل زمانه فهو جاهل) (39) .

ولكن فيم يحتاج إلى العرف؟

يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: (إن ما رتب عليه الشرع حكمًا ولم يجد فيه حدًا يرجع فيه إلى العرف) (40) .

كما يراعى العرف في القضاء والفتوى.

والعرف الفاسد طبعًا لا يراعى، وكذلك العرف الصالح إذا خالف نصًا أو إجماعًا، إلا ما كان منه تخصيص لعام أو تقييد لمطلق، يقول الشيخ خلاف: (والعرف المعتبر هو ما يخصص العام ويقيد المطلق .. وأما عرف يعطل الواجب ويبيح الحرام فلا يقول به أحد من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت