عليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يتعلَّق بقصة يونس في القرآن الكريم فأسلم عداس لَمَّا سمع حديث القرآن عنه.
ولم يجد الرسول بُدًّا - وقد فقَد الرحمة والمواساة والنُّصرة من الناس - من أنْ يتوجَّه بقلبه وبصره إلى السماء، داعيًا الرحمن بهذا الدعاء الذي لا يصدر إلا من قلبٍ مفعمٍ بالإيمان، ونفسٍ راضية مطمئنَّة، يَهُون عليه كلُّ شيء من لأْواء الحياة وشدائدها وبَلائها في سبيل الحق والمُثُلِ الإنسانيَّة الرَّفيعة فقال: (( اللهم إليك أشكو ضعفَ قوَّتي، وهَواني على الناس، يا أرحَمَ الراحمين، أنت ربُّ المستضعَفِين وأنت ربِّي، إلى مَن تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملكته أمري؟ إنْ لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أُبالِي، ولكن عافيتك أوسع لي، اللهم إنِّي أعوذُ بنور وجهك الذي أشرقَتْ له الظُّلمات، وصلَح عليه أمرُ الدنيا والآخِرة من أنْ يَنزِل بي غضَبُك، أو يحلَّ بي سخطك، لك العُتبَى حتى تَرضَى ولا حول ولا قوَّة إلا بالله ) ).
ثم قفَل راجعًا إلى مكَّة، وهو مهموم النفس، مكلوم الفُؤاد.
وفي الطريق جاءَه جبريل فقال: إنَّ الله أمرَنِي أنْ أطيعَك في قومك لما صنعوه معك فقال النبي: (( اللهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلَمُون ) )فقال جبريل - عليه السلام: صدق مَن سمَّاك الرؤوف الرحيم.
فلمَّا وصَل النبيُّ وصاحبُه إلى مكَّة أبَى عليه كفَّارها أنْ يدخُلها لَمَّا بلغهم ذهابه إلى ثقيف واستِنصاره بهم عليهم، فأرسَلَ إلى المطعِم بن عدي مُستَجِيرًا، وكان الرجل كريمًا ذا مروءة، فما لبث أنْ خرج إلى الرسول هو وبنوه لابِسين السِّلاح وأحاطوا به من كلِّ جانِبٍ حتى دخَل النبيُّ المسجدَ الحرام وطافَ حول الكعبة ولم يستطع أحدٌ أنْ يخفر جواره.
الإسراء والمعراج تسريةٌ عن نفس الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم:
وفي هذه الغمرة من المآسِي والأحزان، وصُدود القوم عن الإيمان، ومحاربة الدعوة بكلِّ الطرق والوسائل، وبعدَ هذه الشدائد المتلاحقة كان من رحمة الله بعَبدِه وحبيبه محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنْ يُسرِّي عن نفسه الجريحة، وفُؤاده المحزون، فكان"الإسراء"و"المعراج"حيث شاهَد من آيات ربِّه ما شاهَد، وعايَن من أمارات العناية الإلهيَّة به وبدعوته ما زاده يقينًا إلى يقينٍ بنَجاح