فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 68

ولقد روَى أحاديثَ الإسراء والمعراج كثيرٌ من الصَّحابة - رضوان الله عليهم - وتلقَّاها عنهم الرُّواة العُدول الضابِطُون، وخرَّجَها أئمَّة الحديث في كتبهم؛ كالأئمَّة: البخاري، ومسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وابن جريرٍ الطبري، وغيرهم، وذكَرَها الإمامان: محمد بن إسحاق وابن هشام في سيرتيهما.

قال العلاَّمة ابن كثير في"تفسيره": قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في"التنوير في مولد السراج المنير"بعد أنْ ذكَر حديثَ الإسراء والمعراج من طريق أنس وحكم عليه فأفاد وأجاد:"قد تواترت الرِّوايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ الخدري، وابن عباس، وشدَّاد بن أوس، وأبي بن كعب، وعبدالرحمن بن قرظ، وأبي حبة [1] ، وأبي ليلى الأنصاريين، وعبدالله بن عمرو بن العاصِ، وجابر، وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وأبي الحمراء، وصُهَيب الرومي، وأم هانئ - بنت أبي طالب - وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم أجمعين - منهم من ساقَه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع من المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحيح فحديث الإسراء أجمَعَ عليه السلمون، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] [2] ."

وقد تكفَّل بذِكر غالب الروايات الواردة في الإسراء والمعراج الإمامُ ابن كثير في"تفسيره"، فمَن أراد استقصاءَ الروايات فليَرجِعْ إليه.

وسأكتَفِي هنا بذِكْر أوثق الرِّوايات وأصحِّها وهي التي اتَّفق فيها الإمامان الجليلان: البخاري ومسلم، أو انفرد بها أحدُهما.

(1) أبو حَبَّة: بفتح الحاء وبالباء المشدَّدة على المشهور، وعند القابسي بمثناة، وغلط في ذلك، وذكره الواقدي بالنون.

(2) تفسير ابن كثير والبغوي: ج 5 ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت