فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 68

الأعلى [1] ؟ قلت: لا أدري يا ربي - أعادها ثلاثًا - فرأيته وضَع كفَّه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلَّى لي كلُّ شيء وعرفت فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفَّارات قال: وما الكفَّارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ والوضوء عند الكريهات، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نِيام.

قال: سَلْ، قلت: اللهمَّ إنِّي أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأنْ تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنةً بقومٍ فتوفَّني غيرَ مفتون، وأسألك حبَّك، وحبَّ مَن يحبُّك، وحبَّ عمل يقربني إلى حبك )) .

فهذه الرؤية إنما كانت منامًا، ومن جعلها يقظة فقد غلط.

قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنها حق فادرسوها وتعلَّموها ) ).

نسأل الله - سبحانه - أنْ يرزُقنا شفاعة نبيِّه، وأنْ يُنضِّر وجوهنا بالنظَر إليه.

لقد استلهم بعضُ الشعراء المسلمين السِّيرة النبويَّة، واستوحَوْا حوادثها ومواقفها المشرقة، فكان من ذلك قصائد شعريَّة تُعتَبر من عُيون الشعر العربي وأعذبه وأصدقه على مرِّ العصور والدهور، ومن هذه الأحداث التي سجَّلوها في قصائدهم (الإسراء والمعراج) ، وسنكتفي من هذه القصائد بما يتَّصِل بموضوعنا الذي حلَّلناه غاية التحليل، ورأينا أنْ نختمه بهذه التُّحَفِ الأدبية، ولن أستوعب كلَّ ما قاله الأقدمون والمحدثون في هذا، فذلك شيءٌ يطول، ولكنِّي سأكتفي بشاعرين كبيرين من شعراء (المدائح النبوية) الذين سجلوا حوادث السيرة النبويَّة في ملاحم شعريَّة.

أحدهما قديم وهو الإمام البوصيري.

(1) هم الملائكة الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت