وأخبرهم أيضًا بأماراتٍ في الطريق تشهَدُ بصِدقه: أخبرهم أنَّه مرَّ بِعِير بني فلان بِوادي كذا فأنفرها حس الدابة [1] ، فندَّ لهم بعيرٌ فدللتُهم عليه وأنا مُتوجِّه إلى الشام، ثم رجعت حتى إذا كنت بصحنان [2] مررت بِعِير بني فلان فوجدت القوم نِيامًا، ولهم إناءٌ فيه ماء قد غطوا عليه بشيء، فكشفت غِطاءَه وشربت ما فيه، ثم غطَّيت عليه كما كان، وأخبرهم أنها تقدم يوم كذا مع طُلوع الشمس يقدمها جملٌ أورق [3] ، فما وافَى اليوم حتى خرجوا يشتدُّون نحو مدخل مكَّة.
فقال قائلٌ: هذه والله الشمس قد أشرقت، فقال الآخَر: وهذه والله العِير قد أقبلت، وقد استفسَرُوا من أصحاب العِير عن الإناء فصدَّقوا ما قاله النبي.
وبعد كلِّ هذه الآيات البيَّنات، والشواهد المحسوسات، لم يَزدَدِ القوم إلا كُفرًا وعِنادًا، وصدَق الله {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} [الحج: 46] ، {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] .
صلاة جبريل بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم:
وفي غَداة اليوم التالي لليلة الإسراء والمعراج جاء جبريل إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعلِّمه كيفيَّة الصلاة، ويُبيِّن له أوقاتها، فما إنْ زالت الشمس حتى أمَر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم
(1) هو صوت سرعة سيرها.
(2) موضع.
(3) لونه رمادي.