فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 68

يرى المشهد العجيب فيستفسر عنه من جبريل، فيُجِيب إجابةَ الحكيم، والمخبر عن ربِّ العالمين، وليكون من وَراء ذلك العِظَة لقومٍ يعقلون.

وإليك بعض هذه المشاهد المؤثرة المعبِّرة[1]:

1 -فمن ذلك أنَّه رأى امرأةً حاسرةً عن ذراعيها، وعليها من كلِّ زينةٍ خلَقَها الله - تعالى - فقالت: يا محمد انظرني أسألك، فلم يلتَفِتْ إليها فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن هذه يا جبريل؟ ) )قال: تلك الدنيا، أمَا إنَّك لو أجبتَها لاختارَتْ أمَّتك الدنيا على الآخرة.

2 -وأنَّه رأى قومًا يزرَعُون ويحصدون كلَّما حصَدُوا عاد الزرع كما كان، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء المجاهِدون في سبيل الله تُضاعَف لهم الحسنات بسبعمائة ضِعف؛ {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .

3 -وأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أتى على قوم تُرضَخ [2] رُؤوسُهم بالحجارة، كلَّما رُضِختْ عادت كما كانت، ولا يُفتَّر [3] عنهم من ذلك شيء فقال: (( من هؤلاء يا جبريل؟ ) )قال: هؤلاء الذين تتثاقل رُؤوسهم عن الصلاة.

4 -وأنَّه أتى على قومٍ على أقبالهم [4] رقاعٌ وعلى أدْبارهم رِقاعٌ، يسرَحُون كما تسرح الإبل والغنم، ويأكُلون الضَّريع والزَّقُّوم ورضف [5] جهنَّم فقال: (( مَن هؤلاء يا جبريل؟ ) )قال: هؤلاء الذين لا يُؤدُّون زكاة أموالهم المفروضة [6] وما ظلمهم الله شيئًا؛ {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .

(1) هذه المشاهد وردَتْ في حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار ("فتح الباري"ج 7 ص 157) .

(2) تكسر وتهشم.

(3) لا ينقطع عنهم هذا التعذيب.

(4) جمع قُبُل العورة الأماميَّة.

(5) الضريع: شجرٌ ذو شوك من أخبث الطعام وأضرِّه، والزقوم: شجرةٌ تنبت في النار كريهة المنظر، مرَّة الطعم، وهي طعام أهل النار، رضف جهنم: حجارتها المحماة جمع رضفة كتمر وثمرة.

(6) وما أصدق التطابُق بين المثل والممثَّل له، فقد ظنَّ ما نعلوا الزكاة وكانزو الأموال أنها ستكونُ لهم سترًا وجاهًا، فإذا بها عري وفضيحة، وقصدوا أن يملؤوا بها بطونهم وخَزائنهم فإذا هي ضريع وزقوم وحميم يقطع أمعاءهم، ويفسد عليهم طعامهم وشرابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت