5 -وأتى على قومٍ بين أيديهم لحمٌ طيب نَضِيج، ولحم آخر نيء [1] قذر خبيث، فجعلوا يأكلون من اللحم النيء الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال: (( مَن هؤلاء يا جبريل؟ ) )فقال: هذا الرجل من أمَّتك تكون عنده المرأة الحلال الطيِّبة فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يُصبِح، والمرأة تقومُ من عند زوجها حَلالًا طيِّبًا، فتأتي رجلًا خبيثًا فتبيت عنده حتى تصبح.
6 -وأتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمة لا يستطيعُ حملَها، وهو يزيدُ عليها، فقال: (( ما هذا يا جبريل؟ ) )، قال: هذا ا الرجل من أمَّتك تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها، وهو يريدُ أنْ يحمل عليها.
7 -وأتى على خشبةٍ منصوبة على الطريق لا يمرُّ بها ثوب إلا شقَّتْه، ولا شيء إلا خرقَتْه، فقال: (( ما هذا يا جبريل؟ ) )قال: هذا مثل أقوامٍ من أمَّتك يَقعُدون على الطريق فيقطعونها [2] ، ثم تلا قول الحق - تبارك وتعالى: {وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} [الأعراف: 86] .
8 -وأتى على قومٍ تُقرَض ألسنتهم وشِفاههم بمقاريض من حديدٍ كلَّما قرضت عادَتْ كما كانت لا يُفتَّر عنهم من ذلك شيءٌ، فقال: (( ما هذا يا جبريل؟ ) )قال: هؤلاء خُطَباء الفتنة.
9 -وأتى على منظر عجيب، ثقب صغير يخرج منه ثورٌ عظيم يريد أنْ يدخُل من حيث خرَج فلا يستطيع فقال: (( ما هذا يا جبريل؟ ) )قال: هذا الرجل يتكلَّم بالكلمة العظيمة ثم يندَمُ عليها فلا يستطيع أنْ يردَّها.
10 -ومرَّ على قومٍ بُطونهم أمثال البيوت لضَخامتها، كلَّما نهض أحدُهم خَرَّ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن هؤلاء يا جبريل؟ ) )فقال: هم آكِلُو الربا، ومِصداق ذلك من كتاب الله - تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
11 -ومَرَّ على قومٍ مَشافِرهم [3] كالإبل يلتَقِمُون حجرًا فيخرج من أسافلهم، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن هؤلاء يا جبريل؟ ) )فقال: هؤلاء أكَلَة أموال اليتامى ظُلمًا، ومِصداق ذلك
(1) نيء: على وزن حمل، و (ني) عامي.
(2) يعني: بإيذاء المارَّة بألسنتهم وجوارحهم وصدِّهم عن طرق الخير.
(3) شفاههم كمشافر الإبل؛ أي: شفاهها في الغلظ والتقرُّح.