فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 68

ورسُل الله فئةٌ ممتازة من البشَر قد صَفَتْ نُفُوسُهم، وسمَتْ فِطرتهم، وزكَتْ أصولهم، تعهَّدهم الله - سبحانه وتعالى - من الصِّغَر بالعناية والتأديب، ونشَّأهم على مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، وجعَل لهم استعدادًا خاصًّا استحقُّوا به أنْ يكونوا أهلًا لتلقِّي الوحي من ربِّهم بالذات أو بوساطة الملك أو الإلهام، وأنْ يبلغوه إلى مَن شاء الله أنْ يُبلِّغوه إليهم من البشر؛ كي تتحقَّق لهم سَعادة الدِّين والآخِرة.

وليست النبوَّة أمرًا يُكتَسب بالرياضات والمجاهدات، وإنما هي فَضْلٌ من الله يُؤتِيه مَن يَشاء من عِباده الذين أخلصَهُم لنفسه، واصطَفاهم لتَبلِيغ شَرائعه، وصدَق الله حيث يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .

وهؤلاء الرُّسُلُ يجبُ اتِّصافهم بما يُحقِّق المقصودَ من إرسالهم، ويدعو الناس إلى اتِّباعهم فيجب لهم:

(1) الصدق.

(2) وتبليغ ما أُمِرُوا به إلى الخلق.

(3) والفطانة.

(4) والأمانة أو العصمة؛ يَعنِي: عصمة ظَواهرهم وبَواطنهم عن كلِّ منهيٍّ.

(5) وسلامة أبدانهم عن كلِّ ما ينفر منهم النُّفوس.

ويستَحِيلُ عليهم الاتِّصاف بضدِّ هذه الصِّفات.

وبالكَمال في هذه الصِّفات امتازُوا عن بقيَّة أفراد النوع الإنساني، كما امتازوا بأنَّ أرواحهم قد أمدَّها الله بكمال العناية، فصَفَتْ ورقَتْ وقَوِيَتْ حتى صارت أهلًا لأنْ تسمع كلامَ الله وأنْ تشاهد الملك بصُورته الأصليَّة وتأخُذ عن الوحي.

وما عدا تلك الصفات فهم مُساوون لباقي أفْراد نَوعِهم فيَأكُلون، ويشرَبُون، وينامون، ويألَمُون، ويمرَضون أمراضًا غير مُنفِّرة، ويُصابون بأنواع البَلاء والأذَى من الأعداء، وقد يُقتَلون.

ولَمَّا اعتَرَض المشركون على النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقولهم كما حكى الله - سبحانه: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَسْحُورًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت