وقال الحافظ عبدالحق في كتابه"الجمع بين الصحيحين"بعد ذِكر رواية شريك:"هذا الحديثُ بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، زاد فيه زيادةً مجهولة، وأتى فيه بألفاظٍ غير معروفة، وقد روَى حديث الإسراء جماعةٌ من الحفَّاظ المتقِنين، والأئمَّة المشهورين؛ كابن شِهاب - أي: الزهري - وثابت البناني، وقتادة - يعني: عن أنس - فلم يأتِ أحدٌ بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث".
في أيِّ سنةٍ وشهر كان الإسراء والمعراج؟
وقد اختلفا في أيِّ سنةٍ كانا، وفي أيِّ شهر؟
قال البعض: إنهما كانا قبلَ الهجرة بسنةٍ، وإلى هذا ذهب الزهري وعروة بن الزبير وابن سعد، وادَّعى ابن حزم الإجماعَ على هذا.
وقيل: قبل الهجرة بسنتين، وقيل بأكثر من سنتين، والذي عليه الأكثرون والمحقِّقون أنهما كانا في شهر ربيع الأول وقيل: في شهر ربيع الآخر، وقيل: في شهر رجب، وهو المشهور بين الناس اليوم، والذي تركَنُ إليه النفس بعد البحث والتأمُّل أنهما كانا في ربيعٍ الأول في ليلة الثاني عشر منه أو السابع عشر منه.
وقد ذكَر ابن كثيرٍ في"البداية والنهاية"أثَرًا عن جابر وابن عباس يشهَدُ لذلك قالا:"وُلِدَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عامَ الفيل يومَ الاثنين الثاني عشر من ربيعٍ الأول، وفيه بُعِثَ، وفيه عُرِجَ به إلى السماء، وفيه هاجر".
فربيعٌ الأوَّل من عمر الدعوة الإسلاميَّة بمنزلة الربيع من الزمان، قال ابن كثير بعد ذكر الرواية السابقة:"وقد اختاره الحافظ عبدالغني بن سرور المقدسي في"سيرته"، وقد أورد هنا حديثًا لا يصحُّ سنده ذكرناه في فضائل شهر رجب أنَّ الإسراء كان ليلة السابع والعشرين منه، والله أعلم".
ثم قال:"ومن الناس مَن يَزعُم أن الإسراء كان أوَّل جمعة من رجب وهي ليلة الرغائب الذي أحدث فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك، والله أعلم".
تَكاد تنحَصِر شُبَهُ المخالفين في الإسراء والمعراج بالجسد في استِبعاد الذَّهاب من مكَّة إلى بيت المقدس ثم الصُّعود إلى السماوات العُلى ثم الرُّجوع من حيث أتى في جُزءٍ من الليل، وفي أنَّ القرآن