فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

ثم عرج بنا إلى السماء ... )) الحديث بطوله [1] .

ثم ساق مسلمٌ الحديثَ على نحو ما ذكَرَه البخاري في روايته التي ذكَرْناها أولًا وفي آخِرها: (( فلم أَزَلْ أرجِع بين ربي - تبارك وتعالى - وبين موسى - عليه السلام - حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمس صلوات كلَّ يوم وليلة، لكلِّ صلاةٍ عشرٌ - يعني: حسنات - فذلك خمسون صلاة، ومَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتِبت له حسنة، فإنْ عملها كتبت له عشرًا، ومَن هَمَّ بسيئةٍ ولم يعمَلْها لم تكتبْ شيئًا، فإنْ عملها كُتِبت سيِّئة واحدة ) ).

وقد تكفَّلت رواية مسلم هذه بذِكر ما أُوجِز في الرواية الأولى من إتيانه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيتَ المقدس، والصلاة فيه ركعتين، وعرض جبريل على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - اللبن والخمر قبل العُروج، وهكذا نرى أنَّ الروايات يُكمِّل بعضها بعضًا، وما تركَتْه إحداها ذكرَتْه الأخرى، وأنَّنا نخرُج من جملة الرِّوايات في هذا بالبناء الكامل لقصَّة الإسراء والمعراج، وإليك هذه القصة.

وقد استقَيْتهُا من مجموع الرِّوايات الصحيحة والحسنة المفرَّقة في كتب الحديث والسير، وقد أخذتُ على نفسي أنْ أعرض عن الموضوع والضعيف، وها هي خُلاصة القصة:

ينما كان النبي محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بائتًا ذات ليلة [2] غرَّاء مقمرة ببيت السيدة أم هانئ بنت عمِّه أبي طالب، بين عمه حمزة المغوار، وابن عمِّه جعفر الطيَّار، إذ فُرِجَ سقفُ البيت وهو مضطجعٌ بين النائم واليقظان، ونزَل عليه ثلاثةُ نفرٍ من الملائكة الأطْهار، جبريل ومعه اثنان من الخيرة الأبرار، فاحتمَلُوه حتى أتَوْا به الحجر بالمسجد الحرام، فشقَّ جبريل - عليه السلام - صدرَه الشريف، وأتى بطستٍ من ذهب مملوء بماء زمزم الميمون المبارَك، فغسل به قلبَه الشريف، ثم أفرغ في قلبه ينابيع الإيمان والحِكمة؛ استِعدادًا لما يُشاهِده في هذه الليلة المباركة من الآيات الكونيَّة، ولما سيُلقَى عليه من أنواع الفيوضات الإلهيَّة.

(1) انظر:"صحيح مسلم بشرح النووي"ج 2 ص 209 - 215، ط حجازى.

(2) هذا على ما اخترته ورجَّحته من أنَّ الإسراء والمعراج كانا في ربيع الأوَّل ليلة الثاني عشر أو السابع عشر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت