-فنُودِي بأصحابه فاجتمعوا وصلَّى به جبريل عند البيت: النبي يقتدي بجبريل، والمسلمون يقتدون بالنبي من ظُهر هذا اليوم إلى فجر اليوم التالي.
وفي"صحيح مسلم"عن أبي مسعودٍ البدري قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( نزَل جبريل فأمَّني فصلَّيت معه، ثم صلَّيت معه، ثم صلَّيت معه، ثم صلَّيت معه، ثم صلَّيت معه ) )يحسب بأصابعه خمس صلوات.
وقيل: إنَّ جبريل - عليه السلام - صلَّى بالنبيِّ يومين متتاليين ليُبيِّن له الوقتين الأول والآخر لكل صلاة.
رُوِي عن ابن عباس وجابر أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( أمَّني جبريل عند البيت مرَّتين ) ).
ومن هذه الليلة صارت الصلاة فرضًا موقوتًا على كلِّ مسلم ومسلمة، ورُكنًا من أركان الإسلام تشهَدُ لِمُؤدِّيها بالإخلاص والمواظِب عليها في أوقاتها بطَهارة القلب، واستِقامة السُّلوك، وصَلاح الأحوال.
فلله أنت يا ليلة الإسراء والمعراج، فلو لم يكن لك من الفضل والمنزلة إلا فرض الصلوات الخمس لكفى.
في بعض ما ذكَرته من رِواياتٍ وما سرَدته من قصَّة الإسراء والمعراج ما يحتاجُ إلى شيءٍ من التوضيح، وإزالة الإبهام، ورفْع الإشكال، وما هو في حاجةٍ إلى تبيان الحكمة، وكشْف اللثام عن الأسرار، وفي الحق أنَّ الكثير ممَّا عرضت له قد سُئِلت عنه من كثير من الناس، بل أذكُر أنِّي كنت أُحاضِر في الإسراء والمعراج في بلدتنا"منية جناح" [1] من قُرابة عشرين عامًا، فسُئِلت عن بعضها لا من المثقَّفين فحسب بل ومن عوام الناس.
وقد سرَّني أنَّ بعضَ إخواننا الفلاحين كانت تصدر منهم هذه الأسئلة التي تنمُّ عن ذكاءٍ فطري، وصَفاء نفسي، وتديُّن أصيل في هذا الشعب الكريم:
(1) هي قرية على سيف نهر النيل فرع رشيد، كانت تتبع قديمًا مديرية الغربيَّة والآن تتبع محافظة"كفر الشيخ".