فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 68

[الفرقان: 7 - 8] ، ردَّ عليهم مقالهم بقوله - سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20] .

وقد بيَّن الله لهم أنَّ أكْل الطعام والمشيَ في الأسواق دَيْدَنُ الرُّسل جميعًا، وأنَّه لا يُنافِي الرسالة، وقد حكى القرآن الكريم مقالةَ أقوامِ الرُّسل لهم بأنهم بَشَرٌ مثلهم، ورد الرُّسل عليهم بتسليم بشريَّتهم إلاَّ أنَّ الله مَنَّ عليهم بالرسالة فقال - سبحانه: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [إبراهيم: 9 - 11] .

وهؤلاء الرُّسل مُؤيَّدون من الله - سبحانه وتعالى - بآياتٍ بيِّنات تُخالِف ما يكونُ في مجرَى العادة، ولا يستَطِيعها البشر مهما أُوتوا من قوَّةٍ، وهي ما تُعرَف بالمعجزات.

المعجزة: أمرٌ خارِقٌ للعادة مقرونٌ بالتحدِّي صَراحةً أو ضِمنًا، يُجرِيه الله على يد مَن يدَّعي النبوَّة، فإذا قام إنسانٌ وادَّعَى النبوَّة وقال: الدليل على صِدقي أنْ يُجرِي - سبحانه - على يدي ما يُخالِف المألوف من عادته، ثم يتحدَّى الناس زرافات ووحدانًا أنْ يأتوا بمثْل ما أتى به، وفيهم الكثيرون ممَّن هم على شاكلته، ثم لم يكنْ منهم إلا العجز، وعدم الاستطاعة - فلا شكَّ أنَّ هذا دليلٌ قويٌّ وبرهان ساطِع على صِدقه، وأنَّ ما جاء به من عند الله - سبحانه.

والمعجزة في دلالتها على صِدق النبيِّ قائمةٌ مقام قول الله - سبحانه - فيما لو أسمعنا كلامَه:"صدَق عبدي فيما يُبلِّغ عنِّي".

فمتى ظهرت المعجزة على يد إنسان وقارَن ظهورها دعوى النبوَّة، عُلِمَ بالضرورة أنَّ الله ما أظهَرَها إلا تصديقًا لِمَن ظهرت على يده؛ لأنَّ من المحال أنْ يُؤيِّده الله وهو كاذبٌ؛ إذ تأييد الكاذب تصديقٌ له، وتصديقُ الكاذب كذبٌ، والكذب محالٌ على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت