فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 68

من كتاب الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] .

ألا ما أروع المشهد، وما أدقَّ التصوير، وما أنبل الغرض، وما أوفى العِبرة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .

وقفتُ بك - أيُّها القارئ الكريم - عند انتِهاء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الصلاة بالأنبياء في المسجد الأقصى، وبذلك تَمَّ الإسراء وبدأ المعراج.

وهنالك في هذه البُقعة المباركة التي هي مثابة الأنبياء ومهاجرهم، وأولى القِبلتين، وثاني المسجدين، عُرِجَ بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومعه صاحبه جبريل حتى وصَلا إلى أوَّل سماءٍ فاستفتح جبريل فقيل له: مَن أنت؟ قال: جبريل قيل: ومَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعمَ المجيءُ جاء، ثم فتح لهما فإذا آدم - عليه السلام - فقال جبريل: هذا أبوك أدم فسلِّمْ عليه، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام ثم قال: مرحبًا بالنبي الصالح، والابن الصالح، وهكذا كلَّما وصَلا إلى سماءٍ أخرى، استفتح جبريل، وحصل السؤال بمثل ما حدَث في السماء الأولى: فيؤذن لهما بالدُّخول والصُّعود.

فوجدا في السماء الثانية السيِّد الحصور يحيى بن زكريا، وكلمة الله عيسى ابن مريم - عليهما السلام.

وفي السماء الثالثة مَن أُعطِي شطرَ الحسن، يوسف - عليه السلام.

وفي السماء الرابعة مَن كان صِدِّيقًا نبيًّا، ورفَعَه الله مكانًا عَلِيًّا، إدريس - عليه السلام.

وفي السماء الخامسة مَن جعله الله وزير صدق لأخيه، هارون - عليه السلام.

وفي السماء السادسة كليم الله موسى - عليه السلام.

وفي السماء السابعة خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام.

وهنالك رُفِعَ للنبي البيت المعمور، وهو بيتٌ في السماء يدخُله كلَّ يومٍ سبعون ألف ملكٍ لا يعودون إليه أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت