فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 68

الكريم لم يَذكُر المعراج كما ذكَر الإسراء، وفي أنَّ المعراج يترتَّب عليه الخرق والالتئام في الأفلاك والسماوات، وذلك مستحيل.

وفي أنَّ الطبقة الهوائيَّة المحيطة بالكرة الأرضيَّة محدودةٌ بثلاثمائة كيلو متر تقريبًا، فمَن جاوزها صار عرضةً للموت المحقَّق؛ لعدم وجود الهواء الذي لا بُدَّ منه للحياة.

وهي شُبَهٌ لا تثبُت أمامَ البحث العلمي الصحيح.

فالإسراء والمعراج أمران ممكنان عقلًا، أخبر بهما الصادق المصدوق - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القرآن الكريم المتواتر، وفي الأحاديث الصحيحة المشهورة، فيجبُ التصديق بهما، ومَن ادَّعَى استحالتهما فعليه البيان، وهيهات ذلك! وكونهما مُستَبعدين عادةً لا ينهض دليلًا ولا شبه دليلٍ على الاستحالة، وهل المعجزات إلا أمور خارقة للعادة كما قدَّمنا في صدر هذه الرسالة؟ ولو أنَّ كلَّ أمرٍ لا يجرى على سنن العادة جديرٌ بالإنكار لما ثبتت معجزةُ نبيٍّ من الأنبياء.

ثم ما قول المنكِرين لمثْل هاتين المعجزتين فيما صنَعَه البشر من طائرات نفَّاثة وصواريخ جبَّارة تقطع آلاف الأميال في زمن قليل، فإذا كانت قُدرة البشر استطاعت ذلك أفيستَبعِدون على مُبدِع البشر وخالق القُوَى والقُدَر أنْ يُسخِّر لنبيِّه"بُراقًا"يقطَع هذه المسافة في زمن أقل من القليل؟!

ولست أقصد بهذا أنَّ الإسراء والمعراج من جنس ما يقدر عليه الناس، فحاشا لله أنْ أريد ذلك، وإنما أردت تقريبهما لعقول مَن ينكرونهما بما هو مُشاهَد ملموس.

وأمَّا شُبهة أنَّ المعراج لم يُذكَر في القرآن كما ذُكِرَ الإسراء فيدفعها ما قدَّمته من أنَّ المعراج أُشِيرَ إليه في القرآن وذُكِرَ، وإن لم يكن ذلك تصريحًا، ولو سلَّمنا عدم ثبوته في القرآن فلا ينبغي أنْ يكون ذلك سببًا للإنكار، فما الأحاديث إلا مبينة للقُرآن ومُتمِّمة له وهي الأصلُ الثاني من أصول التشريع في الإسلام، ومعرفة الحلال من الحرام، والحقِّ من الباطل، والهُدى من الضلال، وإثبات الآيات والمعجزات، ولو أنَّنا قصرنا الدين ومسائله على القُرآن الكريم فحسْب لفرَّطنا في كثيرٍ من الأحكام والآداب، والآيات الواضحات الدالَّة على نبوَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وأمَّا شُبهة أنَّ المعراج يترتَّب عليه الخرق والالتئام وهو مستحيلٌ، فنظريَّةٌ قديمة عفَا عليها الزمان، وأبطلَتْها النظريَّات العلميَّة الحديثة، فقد انتهى بحثُ العلماء إلى أنَّ الكون كان قطعةً واحدة، ثم تناثَرتْ أجزاؤه. وانفصَلَ بعضها عن بعضٍ حتى غَدا من ذلك العالَم الأرضي والعلوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت