الثاني أمير شعراء العصر الأخير أحمد شوقي.
وإليك ما قاله الإمام البوصيري [1] - رحمه الله - في الإسراء والمعراج.
قال في (بردته) المشهورة:
يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العَافُونَ سَاحَتَهُ = سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الْكُبْرَى لَمُعْتَبِرٍ = وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إلَى حَرَمٍ = كَمَا سَرَى البَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً = مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا = وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخُدُومٍ عَلَى خَدَمِ
وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ = فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ صَاحِبَ العَلَمِ
حَتَّى إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ = مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقًى لِمُسْتَنِمِ
خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةِ إذْ = نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ الْمُفْرَدِ العَلَمِ
كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ = عَنِ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ
فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ = وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ
وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ = وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمِ إِنًّ لَنَا = مِنَ العِنَايَةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ
لَمَّا دَعَا اللهَ دَاعِينَا لَطَاعَتِهِ = بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ
وقال - رحمه الله - في قصيدته"الهمزية"التي لا تقلُّ عن البردة جمالًا ورَوْعة، والتي تفيضُ إخْلاصًا وحُبًّا لصاحب الرسالة - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
فَصِفِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ لِلْمُخْـ = ـتَارِِ فِيهَا عَلَى البُرَاقِ اسْتِوَاءُ
وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْـ = ـنِ وَتِلْكَ السِّيَادَةُ القَعْسَاءُ [2]
(1) هو الشاعر الصوفي شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري، نسبةً إلى بوصير قرية من قُرَى بني سويف ولد عام 608 هـ، وتوفي 695 هـ بالإسكندرية، وقبره بها مشهور يُزار، وقد وقع الإجماع على أنَّ قصيدته البردة في مديح الرسول أفضل المدائح النبويَّة بعد قصيدة بانت سعاد ونحوها من مَدائح الصحابة.
(2) المشهور في كتب الحديث والسير والتواريخ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يصعد بالبراق ولم يطأ به السماوات، بل ربَطَه في بيت المقدس بالحلقة التي كانت تربطه بها الأنبياء، ولم يزلْ مربوطًا حتى نزل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من معراجه ثم ركبه وعاد به إلى مكة، والقعساء: الثابتة الدائمة.