فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 68

رُتَبٌ تَسْقُطُ الأَمَانِيُّ حَسْرَى = دُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاءُ [1]

ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ النَّاسَ شُكْرًا = إِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبِّهِ النَّعْمَاءُ

وَتَحَدَّى فَارْتَابَ كُلُّ مُرِيبٍ = أَوَيَبْقَى مَعْ السُّيُولِ الغُثاءُ [2]

وَهْوَ يَدْعُو إِلَى الإِلَهِ وَإِنْ شَقْـ = ـقَ عَلَيْهِ كُفْرٌ بِهِ وَازْدِرَاءُ

وَيَدُلُّ الوَرَى عَلَى اللهِ بِالتَّوْ = حِيدِ وَهْوَ الْمَحَجَّةُ البَيْضَاءُ [3]

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لاَنَتْ = صَخْرةٌ مِنْ إِبَائِهِمْ صَمَّاءُ

وَاسْتَجَابَتْ لَهُ بِنَصْرٍ وَفَتْحٍ = بَعْدَ ذَاكَ الْخَضْرَاءُ وَالغَبْرَاءُ [4]

وقال أمير شُعَراء هذا العصر أحمد شوقي [5] - رحمه الله - في قصيدة (نهج البردة) :

أَسْرَى بِكَ اللهُ لَيْلًا إِذْ مَلاَئِكُهُ = وَالرُّسْلُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى عَلَى قَدَمِ [6]

لَمَّا خَطَرْتَ بِهِ التَفُّوا بِسَيِّدِهِمْ = كَالشُّهْبِ بِالبَدْرِ أَوْ كَالْجُنْدِ بِالْعَلَمِ [7]

صَلَّى وَرَاءَكَ مِنْهُمْ كُلُّ ذِي خَطَرٍ = وَمَنْ يَفُزْ بِحَبِيبِ اللهِ يَأْتَمِمِ [8]

جُبْتَ السَّمَاوَاتِ أَوْ مَا فَوْقَهُنَّ بِهِمْ = عَلَى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُّجُمِ [9]

رَكُوبَةً لَكَ مِنْ عِزٍّ وَمِنْ شَرَفٍ = لاَ فِي الجِيَادِ وَلاَ فِي الأَينُقِ الرُّسُمِ [10]

(1) يعنى: ما قدَّامهنَّ قدَّام، فوراء بمعنى قدام، والمعني: أنَّه ليس قدَّامهن مرتبةٌ أخرى يَطمَع مخلوقٌ في نيلها.

(2) فارتاب ... ؛ أي: عجز وانقطَع عن المعارضة كلُّ مُرتابٍ، والغثاء: ما يَحمِله السيل من هشيم النبات.

(3) المحجة البيضاء: الطريق إلى الله النيِّرة المضيئة التي لا يضلُّ سالكها، ولا ينقَطِع فيها دون الوصول إلى غايته.

(4) الخضراء: السماء؛ لأنها في رأْي العين كذلك، والغبراء: الأرض، والمراد المبالغة في تمام النَّصر وعظم الفتح، حتى كأنَّه شمل السماء والأرض.

(5) هو أمير الشعراء أحمد شوقي بن علي شوقي، كان جدُّه عربيًّا كرديًّا قدم إلى مصر وعاش وابنه وحفيده في ظلِّ الأسرة الحاكمة في هذا الوقت، وحظَوْا منه بقصائد رنَّانة، ولشوقي فضلٌ كبير في إحياء الأمجاد الإسلاميَّة، توفي عام 1932.

(6) على قدم قائمون محتشدون.

(7) خطرت به: مشيت به.

(8) خطر: قدر ومنزلة، و"بحبيب الله"متعلِّق بيأتمم؛ يعني: ومَن يفز يأتم بحبيب الله.

(9) مراده البراق، وقد حقَّقنا آنفًا أنَّ المعراج لم يكنْ على البراق، والظاهر أنَّه تأثَّر بالبوصيري في هذا.

(10) الأينُق: جمع ناقة؛ وهي أنثي الجمال، الرسم: الشديدة الوطء لقوَّتها حتى كأنها ترسم في الأرض بمشيها آثارًا ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت