مَشِيئَةُ الْخَالِقِ البَارِي وَصَنْعَتُهُ = وَقُدْرَةُ اللهِ فَوْقَ الشَّكِّ وَالتُّهَمِ
حَتَّى بَلَغْتَ سَمَاءً لاَ يُطَارُ لَهَا = عَلَى جَنَاحٍ وَلاَ يُسْعَى عَلَى قَدَمِ
وَقِيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِنْدَ رُتْبَتِهِ = وَيَا مُحَمَّدُ هَذَا العَرْشُ فَاسْتَلِمِ
خَطَطْتَ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا عُلُومَهُمَا = يَا قَارِئَ اللَّوْحِ بَلْ يَا لامِسَ القَلَمِ [1]
أَحَطْتَ بَيْنَهُمَا بِالسِّرِّ وَانْكَشَفَتْ = لَكَ الْخَزَائِنُ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ حِكَمِ
وَضَاعَفَ القُرْبُ مَا قُلِّدْتَ مِنْ مِنَنٍ = بِلاَ عِدَادٍ وَمَا طُوِّقْتَ مِنْ نِعَمِ
وقال في قصيدة (الهمزية) التي عارَض بها همزيَّة البوصيري:
يَا أَيُّهَا الْمُسْرَى بِهِ شَرَفًا إِلَى = مَا لاَ تَنَالُ الشَّمْسُ وَالْجَوْزَاءُ [2]
يَتَسَاءَلُونَ وَأَنْتَ أَطْهَرُ هَيْكَلٍ = بِالرُّوحِ أَمْ بِالْهَيْكَلِ الإِسْرَاءُ
بِهِمَا سَمَوْتَ مُطَهَّرَيْنِ كِلاَهُمَا = نُورٌ وَرَيْحَانِيَّةٌ وَبَهَاءُ
فَضْلٌ عَلَيْكَ لِذِي الْجَلاَلِ وَمِنَّةٌ = وَاللهُ يَفعَلُ مَا يَرَى وَيَشَاءُ [3]
تَغْشَى الغُيُوبَ مِنَ العَوَالِمِ كُلَّمَا = طُوِيَتْ سَمَاءٌ قُلِّدَتْكَ سَماءُ [4]
فِي كُلِّ مِنْطَقَةٍ حَوَاشٍ نُورُهَا = نُونٌ وَأَنْتَ النُّقْطَةُ الزَّهْرَاءُ [5]
أَنْتَ الْجَمَالُ بِهَا وَأَنْتَ الْمُجْتَلَى = وَالْكَفُّ وَالْمِرْآةُ وَالْحَسْنَاءُ
اللهُ هَيَّأَ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِهِ = نُزُلًا لِذَاتِكَ لَمْ يَجُزْهُ عَلاَءُ [6]
الْعَرْشُ تَحْتَكَ سُدَّةً وَقَوائِمًا = وَمَنَاكِبُ الرُّوحِ الأَمِينِ وِطَاءُ [7]
وَالرُّسْلُ دُونَ العَرْشِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ = حَاشَا لِغَيْرِكَ مَوْعِدٌ وَلِقَاءُ
(1) كنايةٌ عن إطْلاع الله له - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ما أطْلعه عليه من الغيوب.
(2) الجوزاء: برج في السماء.
(3) ما يري: ما يختار.
(4) المراد: إعلام الله - سبحانه وتعالى - لنبيه محمَّد ما شاء من عُلوم الغيب.
(5) يعني: أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - من النور والبهاء والجمال بمنزلة النقطة من حرف النون.
(6) حظيرة القدس: مكان القدس وهو الطُّهر وتطلق أيضا على الجنة النزل ما بعد للضيف.
(7) لم يثبتْ في الأحاديث الصحيحة أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وطئ العرش أو علاه، وكل ما يثبت أنه جاوز سدرة المنتهى ولعله من خيال الشعراء أو أخذه من بعض الكتب التي لا تُعنَى بالتحقيق.