فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستَفتَح جبريل قيل: مَن هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعمَ المجيءُ جاء، ففتح، فلمَّا خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلِّم عليه قال: فسلَّمت عليه، فردَّ السلام قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح.

ثم رُفِعتُ إلى سِدرة المنتهى [1] فإذا نبقها مثل قلال هَجَر [2] ، وإذا ورقها كآذان الفيلة [3] ، قال: هذه سِدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أمَّا الباطنان فنهران في الجنة [4] ، وأمَّا الظاهران فالنيل والفرات [5] ، ثم رُفِعَ لي البيت المعمور ثم أُتِيتُ بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال [6] : هي الفطرة [7] التي أنتَ عليها وأمَّتك، ثم فُرِضَتْ عليَّ الصلوات خمسين صلاةً كلَّ يوم، فرجعت فمرَرْت على موسى، فقال: بِمَ أُمِرت؟ قال: أُمِرتُ بخمسين صلاةً كلَّ يوم، قال: إنَّ أمَّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلَّ يوم، وإنِّي قد جرَّبتُ الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فأرجِعْ إلى ربك فاسأله التخفيفَ لأمَّتك فرجعت، فوضع عنِّي عَشْرًا، فرجعتُ إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عنِّي عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عنِّي عشرًا فرجعتُ إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأُمِرتُ بخمس صلواتٍ كلَّ يوم، فرجعتُ إلى موسى فقال: بِمَ أُمِرتَ؟ قلت بخمس صلوات كلَّ

(1) سُمِّيتْ بذلك لأنها ينتهي إليها علمُ كلِّ نبي مُرسَل، وكلِّ ملك مُقرَّب ولم يجاوزها أحدٌ إلا نبينا - صلَّى الله عليه وسلَّم.

(2) قلال: جمع قلَّة وهي الجرَّة، والنبق: الثمر؛ يعني: أنَّ ثمرها في الكِبَرِ مثلُ القلال، وكانت قلال هَجَر معرفة عند المُخاطَبين بهذا الحديث؛ فلذلك وقَع التمثيل بها وهَجَر، بفتح الهاء والجيم بلدٌ قُرب المدينة.

(3) يعني: في الشَّكل والكبر.

(4) هما: الكوثر والسلسبيل.

(5) سيأتي توجيهُ ذلك بما يطمئنُّ إليه قلبك ويقتنع به عقلك.

(6) القائل هو جبريل - عليه السلام.

(7) عبَّر عن اللبن بالفطرة لأنَّه أوَّل ما يدخُل بطن المولود ويشقُّ أمعاءه، وهو الغِذاء الذي لم يكنْ يصنَعُه صانعٌ غير الله، والغِداء الكامل المستوفي للعَناصر التي يحتاجُ إليها الجسم في بِنائه ونموِّه، مع كونه طيِّبًا سائغًا للشاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت