فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 146

الدواب.

ولأن الدابة كانت تتغذى من الطريق، فقد أمر محمد صلى الله عليه وسلم من يركبونها بأن يراعوا ذلك، فحين يسيرون في طريق خصب فلا يسرعوا حتى تأخذ الدابة حقها من الأكل، وحين يسيرون في طريق مجدبة لا تجد فيها الدابة ما تأكله، عليهم أن يسرعوا في المسير. فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا) [1]

النهي عن إيذائه:

تنوعت صور الإيذاء والإساءة للحيوان لدى العرب، فنهى محمد صلى الله عليه وسلم عن تلك الصور والممارسات السيئة، نجد في سيرته صلى الله عليه وسلم النهي العام عن الإساءة للحيوان، ليشمل ذلك كل ما يستجد من صور الإساءة، كما نجد في سيرته النهي عن صور محددة كانت منتشرة لدى العرب أنذاك، ومن النهي العام عن إيذاء الحيوان نهيه صلى الله عليه وسلم عن التمثيل به؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لعن الله من مثَّل بالحيوان) [2]

ومن الصور المحددة التي نهى عنها محمد صلى الله عليه وسلم:

-والوسم ي الوجه. فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: (لعن الله الذي وسمه)

-ومنها: أنهم كانوا يستخدمون الحيوان هدفًا حين يتعلمون الرماية فنهاهم عن ذلك، فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا) .

وكان محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فرأى أحدهم طائرًا له فرخان فأخذهما فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فعن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأينا حمَّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال (من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها) .

لا تنتهي الرحمة بالحيوان لدى محمد صلى الله عليه وسلم عند الحياة، بل يؤكد على رعاية ذلك عند ذبحه، فيأمر صلى الله عليه وسلم بأن يحسن إليه الإنسان الذبح، فعن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته) .

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت