كما تخلت الحضارة المعاصرة، عن شرف العهد وصدق الكلمة، وتحولت العلاقات من المبادئ إلى المصالح، فالعالم اليوم بحاجة ماسة إلى الأخلاق، والمسلم هو صاحبها ورائدها وقائدها وهو مدعو إلى أن يسعد البشرية بتقديمها إلى الإنسانية؛ خُلقًا يعايش النفس فتنعم بالطمأنينة بعد الرعب والخوف، وتنعم بالسلام في ظلال الإسلام، وليكن البدء من النقطة الأولى من الفرد.
والدواء الناجع هو أن نبدأ من الفرد والأسرة:
الأب في البيت قدوة، فإذا كان صالحًا صلحت الأسرة والعكس صحيح أيضًا، تصور أن والدًا يتعاطى الدخان أو الخمر، أو أنه لا يصلي، فكيف تكون حال أسرته؟ يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة) التحريم 6
والأم، لها دور كبير في حياة المجتمعات البشرية، فهي نصف المجتمع، وهي المعلم للطفل قبل أن يتوجه إلى المدرسة، فإذا كانت الأم واعية، قد ربيت على الأخلاق وجد البيت السعيد.
والأولاد، هم البراعم التي تمد المجتمع بمواصلة الحياة فإذا تربوا في بيت صالح، وجد المجتمع الصالح الصغير، فالأسرة هي الحلقة الأولى في المجتمع.
حرص الإسلام على الأخلاق التكاملية في المجتمع، بدءًا من الفرد
ثم الحي:
وقد جعل الإسلام اجتماع الحي في كل يوم خمس مرات في المسجد، يتفقد المصلون أحوال بعضهم بعضًا.
وفي كل أسبوع لهم اجتماع في صلاة الجمعة.
ثم المدينة:
وفي العام اجتماعان للمدينة الواحدة، في عيد الفطر اجتماع وفي عيد الأضحى.
الأمة الإسلامية:
وجعل الله تعالى للأمة الإسلامية في كل عام اجتماعًا لهم في الحج، يجتمع فيه المسلمون من كل اللغات وكل الأجناس والأعراق فتزول الفوارق قال الله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء 92 وقال (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات 13.
في العصر الحديث، مزق الكفار الأمة الإسلامية إلى أقطار، فمن واجب المسلمين في أمتهم أن يتحدوا بأن يعملوا على توحيد الثقافة المشتركة بين هذه الأقطار، وأن يستبعدوا عن عقول الجيل، كل ما من شأنه أن يلوث هذه العقول، من خرافات وبدع وشرك وثقافة غربية لا تتناسب مع أخلاق الإسلام وقيمه كخطوة أولى، ثم يوحدوا هذه الأقطار لتعود أمتنا أمة واحدة.