فعل أو سلوك أخلاقي، جاء دلالة على خلق مغروس في النفس باعثه العقيدة.
فالخلق في نفس الإنسان هو المرآة، والسلوك الأخلاقي انعكاس عنها، الإعطاء هو الصورة الحسية الظاهرية وهو السلوك، فلا يوجد كريم بلا كرم، والكرم وجميع السلوكيات الفاضلة هي الصور الحسية، وهي ترجمة للفضائل الداخلية في النفس الإنسانية، تدفع صاحب الأخلاق إلى أن يبذل الكرم ..
وحب الطهارة النفسية المعنوية في النفس، يدفع صاحبها إلى أن يغض من بصره في النظر إلى محرم، ويكف سمعه عن المعازف والغناء، ويمنع جوارحه عن الأذى ويغض مخيلته التصويرية عن أن تتصور أمورًا محرمة، وإن لم يباشر الإنسان ممارستها الفعلية.
لقد منعت الأخلاق صاحبها من مباشرة الفعل المذموم ومنعته من تصور مباشرة الفعل المذموم، وهذا هو الإثم الباطن، لقد حرم الله تعالى الفواحش ما ظهر منها وما بطن. فالمسلم طاهر ظاهرًا وباطنًا.
الإثم الباطن:
وهو التفكير بالشر.
يروى أن داعية، خطب خطبة يذكّر بها المصلين، وجلت لها القلوب، وذرفت منها العيون، فقال أحد السامعين: أريد أن أختبر باطن هذا الخطيب، فجاء وسلم عليه، وطلب منه أن يكون ضيفه، فلبى الخطيب مرحِّبًا، بات الضيف عند الخطيب، وفي الصباح شكره وانصرف، فقال له أحد أصدقائه الذين عرفوا سبب مبيته: ماذا رأيت؟
قال: لا أدري ماذا أقول، وماذا أصف؟ إن كل الذي أقوله هو: أن باطنه خير من ظاهره.
إن لله رجالًا، فمع حسن ظاهر هذا الداعية في الدعوة إلى الله تعالى، كان باطنه خيرًا من ظاهره، فحسن الباطن أساس حسن الظاهر.
والإنسان الذي يختلف ظاهرة عن باطنه أو باطنه عن ظاهره، يظهر ولو في فلتات لسانه وفي ملامح وجهه، قال زهير بن أبي سلمى في معلقته [1]
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى عن الناس، تُعلم
(1) ديوان زهير بن أبي سلمى ط بيروت.