وعن محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة"رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
والصدق نور للمسلم في كل المجالات.
ومن مجالات الصدق:
1.من الناحية الإيمانية: فإن المسلم يصدق مع الله في نيته في التوجه إليه في الاعتقاد أنه واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في أفعاله، ليس له نظير ولا مثيل ولا شبيه، في توحيد الألوهية؛ أن الله واحد لا شريك له وفي توحيد الربوبية أن الله هو الخالق لكل شيء وهو رب كل شيء، فهو المعبود بحق وهو المستعان على العبادة"إياك نعبد وإياك نستعين"
2.من الناحية النفسية: الصدق استعلاء على الذات وهيمنة عليها وتوجيه لها لما قد يعرض من شؤون الحياة، فإن خلا المسلم بنفسه فسيأتي الشيطان بأنواع الوساوس الاعتقادية وسيحاول الشيطان أن يخرج المسلم عن استقامته بأنواع المغريات كالاستماع إلى الغناء أو النظر إلى محرم أو التفكير في محرم أو تعاطي المحرم. . فالمسلم يراقب الله تعالى مراقبة من يشعر أن الله يراه ويستشعر هذا المعنى في نفسه:"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"فيكف عما تسول إليه به نفسه وتنزجر نوازعها الضالة فيستقيم.
3.الصدق في الحال: إذا قام للصلاة، يشعر أنه يقف بين يدي الله تعالى، وأنه يصلي له، ولا يفكر بغير الله تعالى، في خشوعه وفي أدائه، فلا يتصنع الخشوع، ولا يطيل الركوع أو السجود أكثر من المدة المستقرة في نفسه، كما يفعل بعض المرائين من تصنع إتقان العبادة رياء ونفاقًا ممن لم يدخل الإيمان في قلوبهم ولم يستول على مشاعرهم، وبعضهم يصلون بغير وضوء لسبب من الأسباب، فترى حالهم في الصلاة مثل الطير الطافش حالة اضطراب وحركته زائدة، وتلفتاته تنم عن شروده عما هو فيه من حال أهل الصلاة في الصلاة.
4 ـ الصدق في المعاملة: في أقواله وأفعاله وأحواله. (قال أرسطاطاليس: الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب) [1]
(ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن، وتحريه في كل قضية، والمصير إليه في كل حكم ن دعامة ركينة في خلق المسلم، وصيغة ثابتة في سلوكه، وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائمًا على محاربة الظنون، ونبذ الإشاعات وإطراح الريب، فإن الحقائق الراسخة وحدها هي التي يجب أن تظهر
(1) المستطرف من كل فن مستظرف للأبشيهي ج 2 ص 356 ط بيروت.