مناقشة أدلة الحنفية:
انصب اعتراض الحنفية على تعليل الجمهور، بأن علة الثمنية التي قالوا بها غير متعدية إلى غيرها، فلا فائدة إذن من استنباطها، ولكن يمكن الرد على ذلك بأنه ربما حدث ما يشاركها في المعنى في زمن من الأزمان، وهو ما حصل في أيامنا هذه فيتعدى لالحكم اليه. [1]
أوراق البنكتوت:
بعد هذا البيان لعلة الربا في الذهب والفضة، يجد ربنا في هذا المقام أن نشير إلى قضية من قضايا العصر، وهي مسألة التفاضل والنسيئة في أوراق البنكتوت، وما اذا كانت هذه الاوراق تشترك في العلة مع الذهب والفضة فيحرم فيها الربا، أم أن علة التحريم في الذهب والفضة تختلف عنها في أوراق البنكتوت، فيحل التعامل فيها بجنسها متفاضلا ونسية، وقبل أن نخوض في تفصيل ذلك نذكر نبذة عن النقود وتطورها في الدولة الاسلامية.
أ - النقود في الاسلام:
لقد ظلت النقود في بداية الدولة الاسلامية على ما كانت عليه في الجاهلية من ضرب كسرى وقيصر، فقد أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل بذلك أبو بكر أيام خلافته ولم يغير، ولما استخلف عمر آقر النقود على حالها ولم يعرض لها بشيء حتى سنة 18 هـ حيث قام بضرب الدراهم على نقش الكس ... (نسبة إلى كسرى) فلما بويع عثمان ضرب دارهم ونقشها (الله أكبر) وقد استمرت الدول الاسلامية تتعامل بالنقود الذهبية والفضية هذه إلى وقت قريب، وبالتحديد في أوائل القرن العشرين ولا يعنى كل هذا أن العصر الاسلامي الأول وما تلاه من ... كانت تعتمد على النقود في مبادلاتها، بل ربما جرت هذه المبادلات بصورة مباشرة دون توسيط النقود في بعض الاحيان، ولعل أحاديث ربا الفضل خير دليل على ذلك. [2]
2 -ظهور النقود الورقية:
ظهرت النقود الورقية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي في انجلترا، ثم في غضون القرن الماضي في عدد آخر من الدلان الغربية إلى أن انتشر استخدامها بعد هذا في بلدان العالم خلال القرن العشرين. [3]
(1) الحاوي صـ 157.
(2) أنظر: النقود والمصارف في النظام الاسلامي للدكتر / عوف محمد الكفراوي أستاذ الاقتصاد الإسلامي المساعد بكلةي الشريعة بالرياض صـ 18.
(3) انظر: النقود والمصارف في النظام الاسلامي للدكتور / عوف محمود الكفراوي، صـ 19.