والدنانير تقدر بالفلوس فكانت أثمانا، ولهذا كانت أثمانا عند مقابلتها بخلاف جنسها، وعند مقابلتها بجنسها حال المساواة، فاذا كانت ثمنا فالثمن لا يتعين وان عين كالدراهم والدنانير فالتحق التعيين بالعدم، فكان بيع الفلس بالفلسين يغير أعيانهما وهذا لا يجوز، ولأنها إذا كانت أثمانا فالواحد يقابل الواحد فبقي الآخر فضل مال لا يقابله عوض في عقد المعاوضة وهذا تفسير الربا [1]
هذا كله في بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما، أما اذا كانا بغير أعيانهما فلا يجوز أتفاقا. [2]
والسؤال الذي يثور عند الحنفية بعد ذلك بأن الفلوس هو: هل يمكن اعتبار الفلوس ثمنا وبالتالي يتعيم وجوب التقابض فيها في المجلس، أما أنها مجرد سلعة وبالتالي لا يشترط فيها التقابض في المجلس؟
إن المتتبع لفقفه الحنفية يجد أنهم يفوقون بين ثلاث حالات: الحالة الاولى: أن تكون الفلوس رائجة، ففي هذه الحالة تعتبر الفلوس ثمنا عند الحنفية ويشترط فيها ما يشترط في النقدين من وجوب التقابض قبل التف ....
الحالة الثانية: أن تكون غير رائجة، وفي هذه الحالة تعتبر سلعة عند الحنفية، والسلع عندهم تتعين بالعقد فلا يشترط فيها القبض.
الحالة الثالثة: أن يتقبلها بعض الناس دون بعضهم، وفي هذه الحال لا يتعلق العقد بعينها بلا بجنسها زيوفا إن كان البائع يعلم بحالها، وجنسها من الجياد إن كان لا يعلم بحالها. [3]
4 -أما الامام أحمد فعنه روايتان في الفلوس:
الراية الأولى وهي: الأظهر: الجواز.
الهواية الثانية: التحريم. [4]
من كل أسبق يتضح موقف علمائنا القدامى من الفلوس، وقد ترتب على اختلافهم هذا اختلاف بين الفقهاء المحدثين في مسألة النقود الورقية ونبرزه فيما يلي: -
الفريق الاول:
ويرى أن النقود الورقية تنزل منزلة الفلوس، وكا أن الفلوس لا يثبت فيها الربا عند الشافعية وبعض الفقهاء، فكذلك أوراق البنكتوت ينطبق عليها نفس الحكم لعدم تحقق العلة فيها. [5]
الفريق الثاني:
(1) المرجعان السابقان.
(2) الهداية 3/ 63.
(3) البناية 6/ 212.
(4) المغني 4/ 57.
(5) المقود الربوية والمعاملات المصرفية في الفقه الاسلامي للدكتور نصر فريد واصل صـ 57، محمد سلامه جبر صـ 46 الفوائد المصرفية والربا من مطبوعات التحاد الدولي للبنوك الاسلامية صـ 15.