ويرى أن النقد الورقي يعتبر نقدا قائما بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان، وأ، ه أجناس: بعدد بتعدد جهات الاصدار. [1]
وفيما يلي بيان لحجج الفريقين ومناقشتها وبيان الرأي الراجح منها.
حجج الفريق الأول:
1 -أن الاوراق النقدية تعتبر في حكم عروض التجارة كما هو الحال بالنسبة للفلوس، فقد نص المالكية على اعتبار الفلوس من عروض التجارة، وهذا المعنى أوضح في الأوراق النقدية أكثر منه في الفلوس، ولا خلاف بين الفقهاء في أن عروض التجارة لا ربا فيها لانه يجوز فيها التفاضل، سواء كان ذلك في الحال أو مع التأخير. [2]
ومما يدل على أنها أصبحت فعلا من ضمن عروض التجارة أن لها نشرة عالمية متنظمة ما بين وقت وآخر من حيث البيع والشراء بالنسبة للعملات بعضها ببعض، وقد نرى زيادة ونقصانا في سعر العملة الواحدة من وقت لاخر. [3]
واذا اتضح الأمر بالنسبة لنا - يستطرد صاحب هذا الرأي - وكانت الأوراق النقدية من ضمن عروض التجارة أو في حكمها، وأن علة الربا غير متوفرة فيها، جاز بيع بعضها ببعض مع التفاضل، اختلفت العملة أو اتفقت، فيجوز بيع الدولار الامريكي بالدولارين الكندي أو العكس .... وهكذا كما يجوز بيع الجنس الواحد ببعضه ببعض متفاضلا.
والعلة في ذلك أن الأمر بالنسبة لعروض التجارة يختلف عن الأمر بالنسبة للأمور الربوية لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} والبيع باتفاق الجمهور لا يشترط فيه التساوي بين الثمن والمثمن حيث يجوز التفاضل بينهما بدون تحديد لهذه الزيادة، ويحل البيع لأجل بحيث لا يشترط التقابض في المجلس بالنسبة لطرفي المعقود عليه إذا لم يكن أحدهم ربويا. [4]
2 -أن مفهوم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: -
«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة .... مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد» أن هذا الحكم قاصرا عليهما ولا يتعداهما إلى غيرهما مما تعارف أو سيتعارف الناس على جمله ثمنا، قياسا على رأي جمهور العلماء في مسألة الفلوس. [5]
(1) النقود والمصاف في النظام الاسلامي للدكتور / عوف محمد الكفراوي صـ 22، الفوائد المصرفية والربا صـ 15.
(2) المقود الربوية والمعاملات المصرفية في الفقه الاسلامي للدكتور نصر فريد واصل صـ 58.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.
(5) محمد سلامه جبر صـ 46.