فهرس الكتاب
3 -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله تعالى لو كان يريد أن يلحق بالذهب والفضة كل ما يمكن أن يجعله الناس ثمنا لقالها بعبارة صريحة واضحة ولما ترك علماء أمته فضلا عن عامتهم يتحيرون في ودياه الظن يبحثون عن علة الحكم ليعبروا منه إلى أشباهه ويقيموا به نظائر. [1]
حجج الفريق الثاني:
احتج أصحاب هذا الراي بالقياس، وبناء عليه قالوا بحرمة الربا في النقود الورقية قياسا على النقدين: «جاء في كتاب الفاوئد المصرفية» :
«إننا إذا قسنا الأوراق النقدية على الذهب والفضة، وألحقناها بهما في الحكم، فاننا نكون قد أجرينا قياسا صحيحا وتوصلنا بذلك إلى حكم، ذلك أن حكم الذهب والفضة ثابت بالنص ... وعلة الربا فيهما هي الثمنية، وهو وصف متوفر توافرا كاملا في الأوراق النقدية بكمية مساوية لما كان في الذهب والفضة عندما كان التعامل بين الناس قاصرا عليهما في شكل دراهم ودنانير واذا كان وصف الثمنية موجودا في الأوراق النقدية بكمية مساوية لما كان موجودا في الذهب والفضة فانه بناء على ذلك تكون الأوراق النقدية أموالا يجري فيها الربا كما يجري في الذهب والفضة سواء بسواء. [2]
ومما يؤيد هذا الرأي أن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قررت بأكثريتها برئئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد، وبعد استعراضها للأقوال الفقهية في حقيقة الأوراق النقدية، والاستماع لأراء بعض الخبراء المتخصصين في النقد الورقي والعلوم الاقتصادية ما يأتي: -
«أن الورق النقدي يعتبر نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جدهات الأصدار، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس وأن الورق النقدي الامريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية التالية:
أولا جريان الربا بنوعيه فيها كما يجري بنويه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان كالفلوس، وهذا يقتضي ما يلي: -
أ - لا يجوز بيع بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا، فلا يجوز مثلا بيع الدولار الامريكي بخمسة أريله سعودية، أو أقل أو أكثر نسيئة.
ب - لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلا، سواء كان ذلك نسيئة أو يدا بيد، فلا يجوز مثلا بيع عشرة أريلة سعودية ورق بأحد عشرة ريالا سعوديا ورقا.
(1) محمد سلامة جبر صـ 46.
(2) الفوائد المصرفية ولاربا صـ 28.