وأما المعقول فقد قالوا:
1 -أن مالهم مباح في دارهم، ويعقد الأ ... لم يسر معصوما الا أنه التزم ألا يغدرهم ولا يتعرض لما في أيديهم بدون رضاهم، فاذا أخذه، برضاهم فقد أخذ مالا مباحا بلا غدر فيملكه بحكم الاباحة السابقة، إذ تأثير الأمان في تحصيل التراضي دون التملك، فكان الملك في حق الحربي زائلا بالتجارة كما رضي به، وفي حق المسلم ثابتا لاستيلاك على مال مباح. [1]
2 -ولان أموال الحرب مباحة للمسلم بغير عقد فكان أولى أن يستبيحها بعقد. [2]
مناقشة الأدلة:
أولا: مناقشة أدلة الجمهور:
1 -أما استدلالهم بعمومات الكتاب والسنة فقد أجيب عنها بأن إطلاق النصوص في مال محظور، وانما يحرم على المسلم اذا كان بطريق الغدر، فاذا لم يأخذ غدرا، فبأي طريق يأخذ يكون حلالا بعد كونه برضا. [3]
2 -وأما حديث ابن عباس فقد اعترض عليه بأن موضع الخندق كان في الاسلام وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأنه لا معنى لهذا القول، لأنا نقول هذا يجوز عندكم بين المسلم والحربي الذي لا أمان له سوا كان في دار الاسلام أو في دار الحرب [4]
3 -وأما قولهم أن كل ما كان حراما في دار الاسلام كان حراما في دار الشرك فقد أجيب بأن هذا فاسد لأن الشرك يستباح دمه وماله كما سبق وبينا فيم ناقشة .... الأدلة.
4 -وأما قياسهم على النكاح فقد أجيب عنه بأن هذا قياس مع الفارق لأن البضع لا يستباح بالاباحة بل بالطريق الخاص، أما المال فيباح يطيب النفس به واباحته. [5]
5 -وأما قياسهم على المستأمن منهم في دارنا فقد أجيب بأن هذا قياس مع الفارق أيضا لان المستأمن منهم عندنا صار ماله محظورا بالأمان فاذا أخذه بغير الطريق المشروعة يكون غدرا. [6]
(1) انظر: تبيين الحقائق 4/ 97، مجمع الأنهر 2/ 90.
(2) انظر: الماوردي في القسم التحقيقي صـ 128.
(3) شرح فتح القدير 5/ 300.
(4) المبسوط 14/ 57.
(5) شرح فتح القدير 5/ 300.
(6) فتح القدير 5/ 300.