فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 120

3 -وأما ما ذكروه من استباحة أموالهم فمنتقض بالحربي إذا دخل دار الاسلام فان ماله مباح إلا يما حظره الأمان [1] .

وأجيب بأن هذا قياس مع الفارق، لأن مال المستأمن صار محظورا أي ممنوعا أخذه بعقد الأمان، ولهذا لا يلح تناوله بعد انقضاء المدة. [2]

وقد اعترض الامام الماوردي على هذا الاستدلال من وجه آخر حيث قال: لا نسلم باستباحة أموالهم بالعقد الفاسد إذا كان قد دخل إليهم بأمان، لأن أموالهم لا تستباح بغير عقد، فكذا لا يستبيحها بعقد فاسد.

ولو فرضت المسألة مع ارتفاع الأمان لما صح الاستدلال من وجه آخر، وهو أن الحربي إذا دخل الاسلام جاز استباحة ماله بغير عقد ولا يجوز استباحته بعقد فاسد. [3]

ويمكن أن يجاب على هذا الاعتراض بأن هذا صحيح على مذهبكم، وأما على مذهب أبي حنيفة ومحمد فالربا جائز أيضا في دار الاسلام بين المسلم والحربي الذي لا أمان له.

وأما اذا كان مستأمنا فقد سبق الكلام فيه.

الرأي المختار

بعد استعراض أدلة الحنفية والجمهور فان القلب يميل الى التفريفق بين حالتين: -

الحالة الاولى: إذا كانت الزيادة الربوية تعود على السلم.

الحالة الثانية: إذا كانت الزيادة تعود على الحربي.

وأرى اباحته في الحالة الأولى دون الثانية، وهذا ما يتفق وروح النصوص التي جاءت في هذا الباب والتي تمسك بها القائلون بالاباحة.

وأما ما تمسك به الجمهور من عموم للأدلة قد وجدنا أن الحنفية قد بينوا أن هذا إنما يكون في مال محظور، والذي يحظر على المسلم في دار الحرب هو أخذ المال منهم بطريق الغدر، أما وأن هذا العقد جائز عندهم فانه يتملك هذا المال بحكم الاباحة السابقة ولا تأثير للأمان إلا في حصول التراضي دون التملك.

وأما حديث مكحول فعلي فرض عدم وروده فان هذا التقرير يجيزه النظر المذكور أعنى كونه ما لا مباحا إلا لعارض لزوم الغدر [4]

(1) المغني 4/ 46.

(2) البناية 6/ 71.

(3) تكملة المجموع 11/ 159، القسم التحقيقي صـ 130.

(4) شرح فتح القدير 5/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت