فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 120

1 -فأما استدلالالشافعية بعمومات الكتاب المقتضية لحل البيع للتجارة مطلقا، فقد أجيب عنه بأنه قد خص من العمومات المذكورة حرمة الربا لقوله تعالى (وحرم الربا) والعام إذا خص منه البعض بنص يجوز تخصيص بعض أفراده يخبر الواحد والقياس فيخص المتنازع بما ذكرنا من الأدلة [1]

2 -مناقشة ما استدلوا به من السنة:

نوقش أستدلالهم بحديث ابن عمر بما يأتي: -

أ - أنه منسوخ لأنه كان قبل نزول آية الربا.

وأجيب بأنه لا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ، ولم ينقل ذلك.

ب - أن ما ذكره ابن عمرو كان في دار الحرب، وعندنا لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب، فتجهيز الجيش وأن كان في دار الاسلام تقل الآلات كما لو كان في دار الحرب لعزتها في دار الاسلام يومئذ.

جـ - أنه محمول على أنه أمره أن يستسلف الزكاة من أربابها فيأخذ بعيرا يصلح للحمل والقتال ببعيرين من أسناسن الصدقات.

د - أن هذا الحديث بطريق ابن اسحاق، بطريق بعثتة وهو مدلس فلا يحتج به. [2]

3 -مناقشة ما استدلوا به من فعل الصحابة:

أ - فأما ما استدل به الشافعية من أن عل ... بن أبي طالب باع جعلا بعشرين بعيرا إلى أجل،

فقد أجيب بأن ابن الاثير ذكر في شرح مسند الشافعي أن هذا الحديث مرسل، لأن الحسن وهو راوي الحديث لم يلق جده عليا، وقد جاء عن علي خلاف هذا.

قال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن ابن أبي قسيط عن ابن المسيب عن عليأنه كره بعير ببعيرين نسيئة.

فان صح الأول يحمل على أنه فعله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل التحريم. [3]

ب - وأما ما روي عن ابن عمر، أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة.

فقد أجيب بأنه قد جاء عن ابن عمر خلاف هذا:

قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه: أخبرني أنه سأل ابن عمر عن بعير ببعير نظرة، فقال: لا، وكرهه.

فيحمل الأول على أن الأبعرة كانت بالربذة فهذا بيع غائب وليس بنسيئة.

(1) انظر الغرة ال صـ 79.

(2) انظر المبسوط 12/ 123، البناية 6/ 538، نيل الاوطار 5/ 232.

(3) انظر الجوهر النقي مع السنن الكبرى 5/ 288، المصنف للحافظ عبد الرزاق 8/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت