فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 120

لا يجوز استبدال رأس المال في مجلس العقد، وصورته أن يأخذ المسلم إليه من رب السلم شيئًا من غير جنس رأس المال. وهذا لأن قبض رأس المال لما كان شرطا فبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة، لأن المقبوض بدله، وبدل الشيسء غيره.

ولا يدخل في الاستبدال الممنوع سالفا ما لو أعطاه من جنس رأس المال أجود أو أرد أو رضي بالأردأ حيث يجوز السلم في هذه الصورة، لأنه قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف. فإن كان أجود فقد قضى حقه وأحسن في القضاء، وإن كان أردأ فقد قضى حقه أيضا لكن على وجه النقصان، فلا يكون أخذ الاجود، والأردأ استبدالا كما في الصورة الممنوعة، إلا أنه لا يجبر على أخذ الأردأ لأن فيه فوات حقه عن صفة الجودة فلا بد من رضاه، ويجبر على أخذ الأجود عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر.

وجه قوله: أن رب السلم في إعطاء الزيادة على حقه متبرع، والمتبرع عليه لا يجبر على قبول التبرع لما فيه من الزام المنة، فلا يزلمه من غير التزامه.

ولعلمائنا الثلاثة: أن اعطاء الأجود مكان الحيد في قضاء الديون لا يعد فضلا وزيادة في العادة، بل يعد من باب الإحسان فيا لقضاء، فإن أعطاه الأحسن فقد قضاه حقه وأحسن في القضاء، فيجبر على الأخذ [1] .

القسم الثاني: الشروط التي ترجع إلى المسلم فيه

الشرط الأول: أن يكون معلوما:

وذلك يكون بمعرفة جنسه ونوعه وصفته وقدره.

فالجنس كقولنا حنطة أو شعير أو تمر. والنوع كقولنا: تمر عراقي أو فارسي أو مصري.

وأما الصفة فكقولنا جيد أو وسط أو رديء. والقدر يكون بالكيل أو بالوزن أو العد أو الذرع.

وإنما اشترطنا ذلك، لأن جهالة النوع ولجنس والصفة والقدر. جهالة مفضية للمنازعة، وهي مفسدة للعقد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» [2] .

ويشترط في العلم بالقدر أن يكون بكيل أو وزن أو ذرع يؤمن من فقده عن أيدي الناس فإن كان لا يؤمن فالسلم فاسد، كأن يعلم المقدار بمكيال لا يعرف عياره بأن قال: بهذا الإنساء ولا يعلم كم يسع، أو قال بهذا الحجر ولا يعرف عياره، أو قال بهذه الخشبة ولا يعرف قدرها.

حكم بيع المكيلات بالوزن وبيع الموزونات بالكيل:

(1) بدائع الصنائع 5/ 203.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت