فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 120

الشرط الرابع:

أن يكون مما يتعين بالتعيين:

فإن كان مما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدناي لا يجوز السلم فيه، لأن المسلم فيه مبيع وهو مما يتعين بالتعيين، والدراهم والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات فلم تكن مبيعة فلا يجوز السلم فيها.

الشرط الخامس:

أن يكون مؤجلا: حتى لا يجوز السلم الحال عندنا خلافا للشافعي، وصورة ذلك أن يقول: أسلمت عشرة جنيهات في كيلة من قمح ولم يذكر أجلا، حجة الشافعي أن الحديث في قوله «ورخص في السلم» ورد مطلقا، فاشتراط التأجيل زيادة على النص.

وأيضا فإن في الأجل ضربا من الغرر، إذ ربما يقدر المسلم إليه على التسليم في الحال ويعجز عند حلول الأجل، فإذا جاز السلم مؤجلا فهو حال أحرى بالجواز، لأنه أبعد عن الغرر [1] .

ولأبي حنيفة أن اشتراط الأجل قد ورد بالنص بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أسلم منكم فليسلم في وكيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» .

ولأن السلم شرع رخصة لدفع حاجة المفاليس فلا بد من الأجل ليقدر المسلم إليه على تحصيل السلم غيه، فلو كان قادرا على التسليم في الحال لم يوجد المرخص فيه وهو عجز المسلم إليه، فبقي على النهي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك» .

الشرط السادس:

أن يكون الأجل معلوما: فإن كان مجهولا فالسلم فاسد، سواء كانت الجهالة متفاحشة أو متقاربة، لأن كل ذلك يفضي إلى المنازعة، وقد ورد اشتراط كون الأجل معلوما بنص الحديث مما يجعله شرطا في صحة السلم.

أقل مدة للأجل:

مذهب جمهور الفقهاء عد الشافعية أن السلم يجب أن يكون مؤجلا، ومع ذلك فقد اختلفواف ي مقدار الأجل.

فأما الحنفية فقد ذكر الكرخي أن تقدير الأجل إلى العاقدين، حتى جاز عنده أن يكون الأجل نصف يوم، وقال بعضهم أقله ثلاثة أيام قياسا على خيار الشرط. وروى عن محمد أنه قدره بشره. قال الكاساني: وهو الصحيح. لأن الأجل إنما شرط في السلم ترفيها وتيسيرا على المسلم إليه ليتمكن من

(1) الموسوعة 25/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت