النوع الأول: ما يَلحق بالحِجامة في الحكم، وهو الدم الكثير المؤثِّر على البدن، مثل: سحب الدم للتبرع به إذا كان كثيرًا يؤثر على البدن تأثير الحجامة، فلا يَجوز للصائم صومًا واجبًا أن يتبرَّع بإخراج دمه الكثير إلا أن يوجد مُضطرٌّ له لا تَندفِع ضرورته إلا به، وإذا فعله للضرورة فقد أفطَر ذلك اليوم، ووجب عليه القضاء.
النوع الثاني: ما لا يَلحق بالحجامة في الحكم، وهو الدم اليسير الخارج من أي جزء من أجزاء البدن، وهذا لا يُفسِد الصيام، مثل: خروج الدم بالرعاف، أو الباسور، أو قلع السنِّ، أو الجرح، أو غرز الإبرة ونحوها، أو سحب الدم القليل للتحليل، أو خروجه من اللثة باستعمال السواك أو فرشاة الأسنان؛ فلا يُفطِر الصائم بشيء من ذلك؛ لأنه ليس حجامةً ولا بمعناها؛ إذ لا يؤثِّر في البدن كتأثير الحجامة، والأصل صحة الصوم إلا بدليل.
تنبيه:
يُفطِر الإنسان بخروج الدم الكثير بغير اختياره كما لو كان بسبب حادث سيارة أو غيره، لكنه إذا احتاج إلى الفِطر لضعفه، أفطر وقَضى.
سادسًا: التقيُّؤ عَمدًا، وهو إخراج ما في المَعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم، قال ابن قدامة - رحمه الله: هذا قول عامة أهل العلم، قال الخطابي - رحمه الله: لا أعلم بين أهل العِلم فيه خلافًا، وقال ابن المنذر - رحمه الله: أجمع أهل العلم على إبطال صوم مَن استقاء عامدًا؛ اهـ [1] .
ويُفطر إذا تعمَّد التقيُّؤ إما بالفعل كعصر بطنه أو غمْز حلقه، أو بالشم مثل أن يشم شيئًا ليقيء به، أو بالنظر كأن يتعمَّد النظرَ إلى شيء ليَقيء به، فيفطر بذلك كله، أما إذا ذرعه القيء وغلبه فخرَج بغير إرادته فصومه صحيح، وإذا راجَت معدته لم يلزمه منْع القيء؛ لأن ذلك يضره، ولكن يتركه فلا يُحاول القيء ولا منعه.
سابعًا - خروج دم الحيض أو النفاس:
إذا صامت المرأة ثم نزل منها دم الحيض قبل غروب الشمس فقد بطَل صيامها وصارت مُفطِرة، فلها أن تأكل وتشرب، ويجب عليها قضاء هذا اليوم، وهكذا لو خرج منها دم النفاس نهارًا وهي صائمة، فإنها تُفطِر، ويجب عليها القضاء.
وأما إذا شعرت بمقدِّمات الحيض كألم الظهر، واعتِصار البطن ونحوهما ولكن لم ينزل معها دم الحيض إلا بعد غروب الشمس فصومها هذا اليوم صحيح ولا يجب عليها قضاؤه، وهكذا لو
(1) المغني 3: 23، وفيه: وحُكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القيء لا يُفطر.