الحجامة هي: إخراج الدم من البدن بآلة خاصة تُسمى المحجم أو المحجمة [1] ، وقد ذهب إلى التفطير بها الإمام أحمد وأكثر فقهاء الحديث [2] ؛ كعبدالرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبي الوليد النيسابوري، والحاكم أبي عبدالله النيسابوري، وبه قال علي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وعائشة - رضي الله عنهم - والحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، والأوزاعي - رحمهم الله [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم، واللجنة الدائمة للإفتاء، وشيخنا ابن باز، والعلامة ابن عثيمين - رحمهم الله جميعًا [4] .
والدليل على ذلك: حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفطَر الحاجم والمحجوم ) )؛ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصحَّحه الأئمة: أحمد، وابن المديني، وابن راهويه، والبخاري، والعقيلي، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم [5] .
والدم الخارج من البدن بغير الحِجامة نوعان:
(1) ومعنى الحجم: المصُّ، كما في المعاجم.
(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القول بأن الحِجامة تُفطِر مذهب أكثر فقهاء الحديث؛ اهـ؛ (الفتاوى 25: 252) .
(3) يُنظَر: المُغني 3: 15، والمجموع 6: 364.
(4) يُنظَر: فتاوى ابن تيمية 25: 252، وحاشية ابن القيم على سنن أبي داود 6: 354 وقد أطال على المسألة بكلام نفيس لا تكاد تجده عند غيره، وزاد المعاد 2: 61، 4: 61، وفتاوى اللجنة الدائمة 10: 262، وفتاوى ابن باز 15: 258، وفتاوى ابن عثيمين 19: 239.
(5) رواه أحمد 4: 122، وأبو داود في كتاب الصوم، باب في الصائم يَحتجِم 2: 308 (2368) ، (2369) ، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم 1: 537 (1681) والنسائي في الكُبرى في كتاب الصيام، الحجامة للصائم، ذكر الاختلاف على أبي قلابة 2: 217 (3138) ، والدارمي 2: 25 (1730) ، والبيهقي في السُّنن الكبرى 4: 265، وصحَّحه ابن حبان 8: 302 (3533) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 592، قال: هذا الحديث قد صحَّ بأسانيد، وقال إسحاق بن راهويه: هذا إسناد صحيح يقوم به الحجَّة (نقله في المستدرك 1: 592) ، وصحَّحه ابن المديني (نقله في المستدرك 1: 592 والبيهقي 4: 265) ، وصحَّحه البخاري، وقال: هو أصحُّ شيء في الباب (التلخيص الحبير 2: 193) ، وصحَّحه العقيلي (الضعفاء 4: 356) ، فقال: حديث شداد بن أوس صحيح في هذا الباب، وقال (الضعفاء 2: 139) : أصلَحُ الأحاديث في هذا الباب حديث شداد بن أوس؛ اهـ، وصحَّحه أيضًا أحمد والدارمي (نقله الحاكم في المستدرك 1: 594) وقد جاء من حديث ثوبان ورافع بن خديج وغيرهما، وقد ذكر الكتاني في نظم المتواتر (ص: 131) عن خمسة عشر صحابيًّا، وقال ابن الملقن (البدر المنير 5: 671) : طرقه ابن منده عن ثمانية وعشرين من الصحابة؛ اهـ، وقد وقفتُ عليه من حديث عشرين من الصحابة - رضي الله عنهم - بعضها بأسانيد صحيحة وبعضها ضعيفة، وبعضها من الاختلاف الذي غلط فيه بعض الرُّواة.