فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 100

ثبَت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مُدرك ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأُذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زِناها البطش، والرِّجل زناها الخُطى، والقلب يهوى ويتمنَّى، ويُصدِّق ذلك الفرْجُ ويكذِّبه ) )؛ متفق عليه [1] .

فيجب على المؤمن أن يحفظ أعضاءه من فِعل الحرام، وبخاصة في هذا الشهر الكريم؛ حيث يسَّر الله للمسلم أسباب التقوى وحفظ الجوارح، ومِن أهمِّها: الصيام، ومِن أولى ما يجب حفظ الجوارح منه: زنا الأعضاء التي هي وسائل الزنا الحقيقي، وقد نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث إلى أنواع، منها:

فأولها: زِنا العينين: وهو النظر إلى المحرَّمات كلها، وبخاصة ما يؤدي إلى الوقوع في الزنا؛ فإن العين طريق مِن أعظم الطرُق المؤدية إلى الفاحِشة؛ ولذلك بدأ بها في الحديث، وسواء أكان النظر مُباشَرة أم كان عن طريق الصور بأنواعها الثابتة والمتحرِّكة، وإذا نظر المسلم إلى ما لا يحلُّ له قصدًا فهو آثِم، ويجب عليه مدافَعة نفسه والتوبة والاستغفار، وإن وقع نظرُه عن غير قصد منه فهو مَعفوٌّ عنه، ويجب عليه أن يَصرف بصره عن الحرام ولا يَسترسِل معه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُتبع النظرة النظرة؛ فإنما لك الأولى وليست لك الآخِرة ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي [2] ؛ ولهذا يجب على المسلم أن يتجنَّب مشاهدة صور النساء الكاسيات العاريات والصور الفاضحة في القنوات الفضائية والمواقع الإباحية وغيرها.

وثانيها: زِنا الأذنين، وهو الاستماع إلى الحرام؛ كاستماع الأغاني المُحرَّمة، والتجسُّس على الناس، والتلذُّذ بالاستماع إلى أصوات النساء، والاستِماع إلى المُعاكَسات، فالواجب الحذر من كل ذلك، والتوبة إلى الله - تعالى - مما قد يكون وقع منه.

وثالثها: زنا اللسان، وهو الكلام المحرَّم؛ كالنُّطق بالكلام الفاحش، والقذف بالزنا والفُجور، ومعاكَسة النساء عن طريق الكلام المباشر أو المحادَثات عن طريق الهاتف أو غرف المحادثات

(1) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج 5: 2304 (5889) ، ومسلم في كتاب القدر، باب قُدِّر على ابن آدم حظُّه من الزنا وغيره 4: 2047 (2657) ، وهذا لفظه، وليس في البخاري ذكر: الأذنين، واليد، والرِّجل.

(2) رواه أحمد 5: 351، 353، وأبو داود في كتاب النكاح، باب ما يؤمر به من غض البصر 2: 246 (2149) ، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في نظرة المفاجأة 5: 101 (2777) ، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال الحاكم (المستدرك على الصحيحين 2: 212) : صحيح على شرط مسلم، وحسَّنه الألباني في صحيح أبي داود (6: 364) (1865) صحيح الترغيب والترهيب 2: 189 (1903) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت