فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 100

وفي بقية الشهر في ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العَشر الأواخر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يَقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه.

وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: إنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام، وكان مالك إذا دخل رمضان يفرُّ من قراءة الحديث ومُجالَسة أهل العلم، ويُقبِل على تلاوة القرآن من المُصحَف، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعَت الشمس نامت، وكان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المَصاحف، وجمع إليه أصحابه [1] .

ومما يتعلَّق بالقرآن الكريم من المهمات ما يلي:

1 -يَنبغي للمسلم أن يكون له وِرد يومي من كتاب الله - تعالى - يحافظ عليه، ويَقضيه إذا فاته، وإن تيسَّر له أن يختم القرآن كل ثلاثة أيام، أو كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل أربعين يومًا فهذا حسن؛ فعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( اقرأ القرآن في أربعين ) )؛ رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، وحسَّنه الألباني [2] ، قال إسحاق بن راهويه: ولا نحبُّ للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث [3] ، يعني أن أكثر مدة لختم القرآن عند بعض السلف هي هذه المدة، وهذا الشهر الكريم فرصة طيبة للعزم على ذلك، وتعويد النفس عليه ما دامَت مُقبِلة على قراءة كتاب الله - تعالى - وفِعل الخيرات.

2 -لا يَنبغي للمؤمن أن يَهجُر كتاب الله - تعالى - فلا يقرؤه إلا يسيرًا، وقد وصف النبي المؤمن الذي يقرأ القرآن الكريم ويعمل به بالأُترجَّة التي ريحها طيِّب وطَعمُها طيِّب؛ وذلك لأن القرآن الكريم به حياة القلوب، فمَن قرأه وعمل به، طاب ظاهِرًا وباطنًا، كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يُكثِر من قراءة القرآن ويقلِّل الصوم، فقيل له: إنك تُقلُّ الصوم؟ قال: إني إذا

(1) ينظر في الآثار المذكورة، لطائف المعارف (ص: 201) ، دار الكتب العلمية.

(2) رواه أبو داود في أبواب قراءة القرآن، باب تحزيب القرآن 2: 56 (1395) ، والترمذي 5: 197 (2947) ، وقال: هذا حديث حسن غريب، وهذا لفظه، والنسائي في السنن الكُبرى (8067) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1512) ، وصحيح الجامع (1154) .

(3) سنن الترمذي 5: 197، والتذكار في أفضل الأذكار؛ للقرطبي (ص: 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت