فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 100

صمتُ ضعفتُ عن القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي [1] ، ولقد اشتكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هَجر كتاب الله - تعالى؛ قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ، وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أن هجر القرآن أنواع [2] :

أحدها: هَجر الإيمان به.

والثاني: هَجر قراءته والاستماع إليه.

والثالث: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه.

والرابع: هجر تحكيمه والتحاكُم إليه في أصول الدين وفروعِه، واعتقاد أنه لا يُفيد في هذا الزمان، وإنما كان يَصلُح في الأزمنة الماضية.

والخامس: هجر تدبُّره وتفهُّمه.

والسادس: هَجر الاستشفاء والتداوي به من جميع أمراض القلوب والأبدان.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكَر نحوًا من هذا: وكل هذا داخل في هذه الآية، وإن كان بعض الهَجر أهونَ من بعض [3] .

3 -ينبغي للمسلم أن يَحرص على تعلُّم كتاب الله - تعالى؛ ففي صحيح البخاري عن عثمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خيرُكم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه ) ) [4] ، ويدخل في ذلك:

أولًا: تعلُّم تلاوته، وقد تيسَّرت أسباب ذلك في عَصرِنا من خلال الأساتذة المتخصصين، أو تَكرار استماع أشرطة القرآن الكريم، وليس بكثير على كتاب ربنا - جل وعلا - أن يجعل بعضُنا جزءًا من وقته لتعلُّمه ومدارسته حتى يُتقِن قراءته، وبخاصة في هذا الشهر الكريم.

ثانيًا: استحِباب حفظه، وإن شقَّ ذلك على الإنسان وكلَّفه كثيرًا من الوقت والعَناء، فإن له أجرًا عظيمًا على المشقَّة زائدًا عن أجر قراءة القرآن نفسه.

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان 2: 354.

(2) ينظر: الفوائد؛ لابن القيم (ص: 82) ، وتفسير ابن كثير 3: 318 تفسير الآية 30 من سورة الفرقان، وكتاب: هجر القرآن العظيم، أنواعه وأحكامه؛ للدكتور: محمود بن أحمد الدوسري.

(3) الفوائد؛ لابن القيم (ص: 82) بتصرف يسير، وانظر: تفسير ابن كثير 3: 318 تفسير الآية 30 من سورة الفرقان.

(4) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه 4: 1919 (4739) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت